مساغ له « 1 » في العامّ والخاصّ من وجه ، لعدم الفرق بينهما .
فلنرجع إلى الجواب عمّا أورده صاحب « المعالم » على الدّليل ، ونقول : إنّ عموميّة الخاصّ لا تنفي نصوصيّته وقطعيّته بالنسبة إلى فرد ما من الخاصّ ، بخلاف العامّ ، فإنّه لا قطع فيه إلّا على دلالته على فرد ما من العامّ ، مع أنّ احتمال التجوّز في الجزئي الحقيقي أيضا قائم ، وكذا في الخاصّ والعامّ بالنسبة إلى غير التخصيص من سائر المجازات ، فالمراد بالقطعيّة هنا قطعيّة إرادة فرد ما منه بعد فرض أنّ المراد هو المدلول الحقيقي في الجملة ، فلا وجه لترك هذا الدّليل في مقام الاستدلال .
احتجّ القائل بالنسخ بوجهين « 2 » [ بوجوه ] :
الأوّل : أنّ قول القائل : اقتل زيدا ، ثمّ لا تقتل المشركين ، بمثابة أن يقول : لا تقتل زيدا ولا عمروا ولا بكرا إلى آخر الأفراد ، ولا شكّ أنّ هذا ناسخ ، فكذا ما هو بمثابته .
وجوابه : المنع عن التساوي ، فإنّ التنصيص يمنع التّخصيص بخلاف ما إذا كان بلفظ العامّ ، واحتمال غير التخصيص من النسخ وغيره حينئذ مرجوح لما مرّ مرارا فتعيّن التخصيص .
والثاني : أنّ المخصّص للعامّ بيان ، فكيف يتقدّم عليه .
وجوابه : أنّ المقدّم ذات البيان ، وأمّا وصف البيانيّة فهو متأخّر .
وما قيل « 3 » : إنّ وصف البيانيّة حينئذ مقارن للعامّ ، فهو وهم ، لأنّ وصف البيانيّة
هامش
( 1 ) لا بمعنى جريان له .
( 2 ) ونقلهما في « المعالم » ص 308 ، وذكر المصنّف أجوبتها كما في « المعالم » ولكن بتصرّف منه في العبارات مع زيادة .
( 3 ) ردّ على الفاضل المازندراني حيث قال في عنوان قوله ويتأخر وصف كونه بيانا :
الأصوب أن يقول ويقارن وصف كونه بيانا .