تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
بيان الملازمة : إنّ دلالة الخاصّ على مدلوله قطعيّ ، ودلالة العامّ محتمل لجواز أن يراد به الخاصّ . ومرجع هذا الاستدلال الترجيح من جهة قوّة الدّلالة بسبب النصوصيّة وإن لم يكن قطعيّا في معناه كما أشرنا إليه مرارا « 1 » ، ولا بأس به . وترك صاحب « المعالم » الاستدلال به ، وقال في « الحاشية » : إنّما عدلنا عنه في الأصل لأنّه لا يتمّ إلّا في بعض صور المعارضة ، وهو ما يكون فيه الخاصّ خاليا من جهة عموم ليكون قطعيّ الدّلالة ، إذ لو كان له عموم من جهة أخرى ، لم يكن قطعيّا ، فليتأمّل ، انتهى . والظاهر أنّه أراد ممّا يكون فيه الخاصّ خاليا من جهة عموم ما كان جزئيّا حقيقيا مثل المثال الذي سنذكره « 2 » ، فإنّ الخاصّ الكليّ أيضا عام وظاهر في معناه لا قطعيّ ، وحسب الفاضل المدقّق انّه أراد بذلك ما كان الخاصّ أعمّ من وجه من العامّ ، وجعل ذلك شاهدا على دعواه من عموم محلّ النزاع ، بل جعله صريحا في ذلك ، وأنت خبير بما فيه . أمّا أوّلا : فلأنّه لا وجه لجعل المعارضة بين العامّ والخاصّ المطلقين من بعض صور المعارضة « 3 » مشعرا بقلّته ، بل هو الأغلب . وأمّا ثانيا : فلأنّ مقتضى ذلك أن يكون الدّليل الذي ذكره في الأصل من أنّ العمل بالعام يقتضي إلغاء الخاصّ دون العكس جاريا في المعنيين ، وهو ممّا لا
هامش
( 1 ) من الموضع الذي أشار فيه إلى هذا المطلب هو قانون جواز تخصيص الكتاب بالكتاب . ( 2 ) في الوجه الذي سنذكره من وجوه النسخ وهو الوجه الأوّل منها والمثال هو إذا قال القائل : اقتل زيدا ثم قال : لا تقتل المشركين . ( 3 ) كما في عبارة صاحب « المعالم » كما عن الحاشية .