تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وقد يستشكل « 1 » ذلك في أخبارنا المرويّة عن أئمتنا عليهم السّلام فإنّه إذا كان الخاصّ في كلامهم فيلزم وقوع النّسخ بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وهو باطل لانقطاع الوحي بعده . وبهذا يظهر إشكال آخر أورده بعضهم « 2 » أيضا ، وهو أنّه يلزم عدم جواز العمل بأخبار الآحاد المخصّصة للكتاب أو الأخبار النبويّة رأسا ، للزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة . والأوّل : مدفوع : بأنّ لزوم النسخ إنّما هو إذا علم أنّ هذا البيان والتخصيص كان من الرّسول صلّى اللّه عليه وآله بعد حضور وقت العمل ، لا مجرّد تراخي رواية الإمام عليه السّلام من حيث هو عن زمان العامّ ، فإنّ الأئمة عليهم السّلام حاكون عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لا مؤسّسون للشريعة ، فلا بدّ في لزوم الحكم بالنسخ من إثبات أنّ الخبر الخاصّ من حيث إنّه ناسخ ، متأخّر عن زمان العمل بالعامّ وهو غير معلوم ، بل خلافه معلوم لاتّفاقهم ظاهرا على أنّ الأحكام الكلّيّة بعد الرّسول صلّى اللّه عليه وآله باقية إلى يوم القيامة ، وإن لم يمتنع عقلا أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أخبر خلفاءه بأنّ الحكم الفلاني باق بعدي إلى الزّمان الفلاني ثمّ ينسخ ، فعليكم بإجرائه إلى ذلك الحين وإخفاء غايته ، ثمّ بيان الغاية عند انتهاء المدّة . وبذلك ظهر الجواب عن إشكال لزوم تأخير البيان أيضا . والحاصل ، أنّ الأئمة عليهم السّلام ، يظهرون ما وصل إليهم عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وينشرون ما وقع في زمانه ويبيّنون ما أراده اللّه في كتابه وما رام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من سنّته ، فحالهم مع الأمّة كحال الفقيه مع مقلّده . وقد أشار إلى بعض ما ذكرنا الفاضل المدقّق
هامش
( 1 ) المستشكل الذي أراده المصنّف هو سلطان العلماء كما يظهر من بعض كلماته في حاشيته على « المعالم » ص 302 . ( 2 ) لعلّ المراد هو السيد صدر الدّين . وفي حاشية هو الفاضل الشيرواني .