تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
وقد يستشكل : بأنّ الأخبار « 1 » وردت في تقديم ما هو مخالف العامّة أو ما هو موافق الكتاب ونحو ذلك ، وهو يقتضي تقديم العامّ لو كان هو الموافق للكتاب أو المخالف للعامّ أو نحو ذلك . وفيه : أنّ المبحث منعقد لملاحظة العامّ والخاصّ من حيث العموم والخصوص لا بالنظر إلى المرجّحات الخارجية ، إذ قد يصير التجوّز في الخاصّ أولى من التخصيص في العامّ من جهة مرجّح خارجي وهو خارج عن المتنازع . وممّا ظهر لك من اتّفاق العلماء - إلّا من شذّ منهم « 2 » - على بناء العامّ على الخاصّ في صورة الاقتران من جهة محض العموم والخصوص ، يتّضح لك بطلان تعميم المبحث بحيث يشمل العامّ والخاصّ من وجه لما ذكرنا سابقا « 3 » . القسم الثاني : وهو ما علم تقدّم العامّ وتراخي زمان صدور الكلام المشتمل على الخاصّ ، فإمّا أن يكون ورود الخاصّ بعد حضور وقت العمل بالعامّ فيكون ناسخا لا تخصيصا للزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة .
هامش
( 1 ) في حاشية : ولعلّه من الشيرواني أيضا ، وذكر سلطان المحققين في تعليقاته على « المعالم » ص 301 في طيّ قول المصنّف به : قد وردت روايات تدلّ على أنّه إذا وردت إليكم روايات منّا متخالفة فاعملوا بما يخالف مذهب العامّة . وهذا يقتضي انّ الخاص لو كان موافقا لمذهب العامّة يقدّم العام عليه ، إلّا أن يحمل التخالف في الروايات المذكورة على ما لا يمكن الجمع بينهما ، ويجب طرح أحدهما فيطرح ما هو موافق للعامة . وفيما نحن فيه يمكن الجمع بينهما بحمل العام على الخاص . انتهى . ( 2 ) كبعض الحنفيّة . ( 3 ) من أنّ كل واحد منهما من جهة العموم والخصوص مع قطع النظر عن المرجّحات الخارجة ، بل للبناء على الآخر فيلزم حينئذ تساقطهما جميعا وبطلانهما رأسا .