تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وفيه ما لا يخفى ، إذ ذكر ذلك ابن الحاجب ومن تبعه في مقام بيان جواز تخصيص الكتاب بالكتاب ، وكلامهم هذا في مقام الردّ على الظاهريّة حيث منعوا ذلك محتجّين بقوله تعالى :
لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ،
« 1 » والتخصيص بيان ، فيجب أن يكون بالسنّة . وأجابوا « 2 » عن ذلك : بالمعارضة بقوله تعالى في صفة القرآن :
تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ ،
« 3 » وبأنّ معنى البيان منه صلّى اللّه عليه وآله تلاوته للآية المخصّصة ، وبأنّ بيانه مختصّ بالمشتبه ، ومع وجود المخصّص من الكتاب ، لا اشتباه . ويندفع كلام الظاهريّة بمحض إثبات مطلق التّخصيص وإن كان بمعاونة المرجّح الخارجيّ ، وإطلاق التّخصيص على قصر أحد العامّين « 4 » من وجه على بعض أفراده بسبب العامّ « 5 » الآخر ، لا يوجب كون مطلق البحث في بناء العامّ على الخاصّ بقول مطلق أعمّ من المقامين كما لا يخفى . هذا « 6 » على مذهب العامّة ، وأمّا الإماميّة فلمّا كان مذهبهم اعتبار أبعد الأجلين ، فيجمعون بين الآيتين على غير صورة التخصيص المصطلح بأنّ المراد أنّ المتوفّى عنها زوجها تتربّص أربعة أشهر وعشرا ، إلّا إذا كانت حاملا ولم تضع حملها بعد ؛ فتصبر حتّى تضع ، والحامل تصبر حتّى تضع الحمل إلّا إذا كان متوفّى
هامش
( 1 ) النحل : 44 . ( 2 ) منهم العلّامة في « التهذيب » : ص 146 . ( 3 ) النحل : 89 . ( 4 ) وهو عموم آية الوفاة حيث إنّها مقصورة على غير وأولات الأحمال . ( 5 ) أي عموم آية وأولات الأحمال . ( 6 ) أي قصر أحد العامين من وجه على الآخر .