تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
لنا : أنّ المقتضي - وهو اللّفظ الموضوع للعموم - موجود ، والمانع مفقود ، وما يتصوّر مانعا سنبطله ، ولعمل العلماء والصحابة والتّابعين على العمومات الواردة على أسباب خاصّة ، بحيث يظهر منهم الإجماع على ذلك ، كما لا يخفى ذلك على من تتبّع الآثار وكلام الأخيار . احتجّوا : بأنّه لو كان عامّا في السّبب « 1 » وغيره ، لفاتت المطابقة بين الجواب والسّؤال . وفيه : أنّ المطابقة إنّما يحصل بإفادة مقتضى السّؤال ، والزيادة لا تنفي ذلك مع ما فيه من كثرة الإفادة ، وبأنّه لو كان يعمّ غير السّبب لجاز تخصيص السّبب وإخراجه بالاجتهاد كما يجوز في غيره ، والتالي باطل « 2 » والمقدّم مثله .
هامش
- وصرّح عن « المبادئ » : بأنّه ليس مخصّصا خلافا للشافعي ، هذا وقد ذكر على حاشية « التبصرة في أصول الفقه » : ص 145 بأنّه : قد نسب إمام الحرمين في « البرهان » كما قاله ابن السبكي - نسب هذا القول [ أي السبب مخصّص للجواب ] للشافعي فقال : وهو الذي صحّ عندنا من مذهب الشافعي وتبع ابن الحاجب إمام الحرمين في هذه النسبة ، ولكن الحق الصريح والقول الصحيح أنّه الإمام الشافعي لم يقلّ به أبدا ، والفروع الفقهية التي أوردها في « الامّ » وغيره تدلّ على أنّه كان يذهب مذهب الجمهور في هذه المسألة ، ومن فهم منه أنّه يقول بخصوص السبب إنّما فهمه على غير حقيقته . وقد أطال ابن السبكي في الكلام عنه في كتابيه « رفع الحاجب » : 1 / 378 و « الإبهاج » : 2 / 117 وبيّن أنّ مذهبه مذهب الجمهور ، وقال الأسنوي في شرحه على البيضاوي في رده على الجويني : وما قاله الإمام مردود فإنّ الشافعي قد نصّ على أنّ السبب لا أثر له . فقال في « الأم » في باب ما يقع به الطلاق وما يصنع السّبب شيئا إنّما تصنعه الألفاظ . راجع « ميزان الأصول » : 1 / 481 . ( 1 ) اي على السّبب . ( 2 ) لأنّ الإخراج الموردي غير صحيح كما أفاد في الحاشية .