تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
بتقريب أن يقال : إنّه موضوع للإخراج المخصوص ، وهو الإخراج عن الأخيرة فاستعمل في الإخراج المطلق الشامل للإخراج عن الأخيرة ، والإخراج عن غيرها ، فإنّ جزء الموضوع له هو مطلق الإخراج ، أي الماهيّة الجنسيّة ، ولا ريب أنّه لم يستعمل فيه « 1 » حينئذ ، بل استعمل في فرد خاصّ آخر منه وهو الإخراج عن كلّ واحد ، وهذا ليس من باب إطلاق المشفر على شفة الإنسان ، إذ الشفة ماهيّة مشتركة بينهما وبين غيرهما أيضا من شفاه الحيوانات ، ومع ملاحظة هذا النوع من العلاقة يصحّ استعماله في كلّ شفة ، بخلاف ما نحن فيه ، لعدم جواز استعماله في كلّ إخراج . نعم لو فرض الكليّ الذي هو جزء الإخراج عن الأخيرة هو القدر المشترك بينه وبين الإخراج عن الجميع ، لتمّ ما ذكر ، وليس فليس . وما ذكرنا « 2 » أيضا ممّا يوهن هذا القول ويضعّفه . هذا كلّه ، مع أنّه لو تمّ هذا الاستدلال لا يضرّ ما اخترناه في المسألة أصلا ، فإنّا لا نقول بجواز رجوعه إلى كلّ واحد ، لا حقيقة ولا مجازا . ومنها « 3 » : أنّ الاستثناء من الاستثناء يرجع إلى ما يليه دون ما تقدّمه اتّفاقا ، فإذا قال القائل : ضربت غلماني إلّا ثلاثة إلّا واحدا ، كان الواحد المستثنى راجعا إلى الجملة التي تليه دون ما تقدّمها ، فكذا في غيره ، دفعا للاشتراك « 4 » .
هامش
( 1 ) لم يستعمل في مطلق الاخراج . ( 2 ) أي ما ذكرنا هنا علاوة مما ذكره صاحب « المعالم » ، أو ما ذكرنا سابقا في بيان الوجه المختار أو ما ذكرنا هنا من عدم وجه لتصحيح علاقة المجاز هنا . هذا كما في الحاشية . ( 3 ) وهي مما احتجّ بها أبو حنيفة من الوجوه . ( 4 ) وهو الاشتراك بين الرجوع إلى الأخيرة في صورة الاستثناء من الاستثناء وإلى الجميع في غير هذه الصورة .