وفيه : أنّ مطلق الاستعمال لا يدلّ على الحقيقة ، فلا ينافي ذلك كونه حقيقة في الرجوع إلى الجميع والخروج عن مقتضاه في الجلد بالدليل الخارجي وهو الإجماع ، وأنّه حقّ الناس ، فلا يسقط بالتوبة ، مع أنّه لا يدلّ على الاختصاص بالأخيرة لقبول الشهادة بعد التوبة إلّا أن يمنعها المستدلّ .
ومنها : أنّ الجملة الثانية « 1 » بمنزلة السّكوت ، فكما لا يرجع المخصّص بعد السّكوت والانفصال عن النطق إلى ما تقدّمه ، فكذلك ما في حكمه .
وجوابه : المنع .
ودعوى أنّه لم ينتقل من الجملة الأولى إلّا بعد استيفاء الغرض منها ، أوّل الكلام .
ومنها : أنّه لو رجع « 2 » إلى الجميع ، فإن أضمر مع كلّ منها استثناء ، لزم خلاف الأصل ، وإلّا فيكون العامل في المستثنى أكثر من واحد ، ولا يجوز تعدّد العامل على معمول واحد في إعراب واحد لنصّ سيبويه عليه ، ولئلّا يجتمع المؤثّران المستقلّان على أثر واحد .
وأجيب : باختيار الشقّ الثاني « 3 » ومنع كون العامل في المستثنى هو العامل في المستثنى منه ، بل هو أداة الاستثناء كما هو مذهب جماعة من النّحاة لقيام معنى
هامش
- الوالبي ومجاهد والزهري ومسروق وعطاء وطاوس وسعيد بن جبير والشعبي وهو اختيار الشافعي وأصحابه .
( 1 ) أي الأخيرة .
( 2 ) الاستثناء .
( 3 ) المراد من الشق الثاني هو عدم الإضمار وهو المختار ، هذا والمجيب هو صاحب « المعالم » ص 299 .