ففيه ما لا يخفى ، إذ العلل الإعرابية كالعلل الشرعيّة ، معرّفات « 1 » وعلامات لا علل حقيقية ، ولا ريب في جواز اجتماع المعرّفات .
أقول : ويرد عليه أيضا مضافا إلى ما ذكر ، النقض بصورة التجوّز « 2 » ، فلو استعمل الهيئة المذكورة في الإخراج عن الجميع ، فيكون مجازا على رأي المستدلّ ولم ينقل عنه القول ببطلان الاستعمال ، فيعود المحذور عليهم « 3 » . ولا يمكنهم دفع ذلك بالتزام الإضمار مع كلّ منهما من جهة أنّه نفس التجوّز الّذي ذهبوا إليه .
فإنّ المراد بالتجوّز المبحوث عنه ، هو استعمال لفظ وضع لإخراج شيء عن عامّ واحد في الإخراج عن عمومات متعدّدة على التبادل ، وهو لا يستلزم الإضمار مع كلّ واحد ، فالإضمار خلاف أصل آخر يجب التحرّز عنه على القول بالمجازيّة أيضا .
ثمّ إنّ تصحيح التجوّز وبيان العلاقة في هذا المجاز ، دونه خرط القتاد ، ولا يصحّ جعله من باب استعمال اللّفظ الموضوع للجزء في الكلّ ، إذ الإخراج عن الأخيرة ليس جزء للإخراج عن كلّ واحد كما لا يخفى .
وأمّا التجوّز بإرادة الجميع من حيث المجموع ، فهو خارج عن المتنازع ، مع أنّ لهذه العلاقة شرطا وهو مفقود ، ولا العكس « 4 » .
هامش
( 1 ) ومثله قال الفخر الرازي في « المحصول » : 2 / 563 ، والشيخ حسن في « المعالم » :
ص 300 .
( 2 ) الذي جوزه المستدل .
( 3 ) أي على المستدلّين .
( 4 ) أي ليس من باب إطلاق الكلّ في الجزء بتقريب انّ اللّفظ للفرد مع الخصوصيّة ، فاستعمل بعد إرجاع الجميع إلى نفس إخراج المطلق الذي هو جزء إخراج الخاص .