الاستثناء بها . والعامل هو ما يتقوّم به المعنى المقتضي للإعراب ، ولكونها نائبة عن أستثني ، كحرف النداء عن أدعو .
سلّمنا ، لكن نمنع امتناع اجتماع العاملين على معمول واحد ، ولا حجّة في نصّ سيبويه لاحتمال أن يكون ذلك من اجتهاده « 1 » لا من نقله ، كما أنّ رواية الثّقة حجّة على غيره لاجتهاده ورأيه ، مع أنّه معارض بما نقل عنه من تجويزه نحو : قام زيد وذهب عمرو الظريفان ، مع أنّه قائل بأنّ العامل في الصّفة هو العامل في الموصوف ، وبنصّ الكسائي على الجواز « 2 » ، وكذلك بتجويز الفرّاء « 3 » بتشريك العاملين في العمل إذا كان مقتضاهما واحدا .
وربّما يؤيّد الجواز بمثل : هذا حلو حامض ، لعدم جواز إخلائهما عن الضّمير « 4 » ولا يختصّ أحدهما به ، فتعيّن أن يكون فيهما ضمير واحد .
وفيه إشكال ، لاحتمال أن يقال : هما كالكلمة الواحدة وهو مزّ ، مع احتمال أن يكون حامض صفة لحلو لا خبرا بعد خبر .
وأمّا حكاية عدم اجتماع المؤثّرين المستقلّين .
هامش
( 1 ) برأيه لا من نقله ، ولو كان نقله مستندا إلى استنباط عن كلام العرب ولو بالقرائن فإنّ هذا غير الاجتهاد المستند إلى الرأي والاستنباط العقلي الصّرف . هذا ما أفاده في الحاشية .
( 2 ) وحجّتهم لأنّ سيبويه نصّ عليه ، وقوله حجة ، وردّها الرازي في « المحصول » :
2 / 563 ، إلى أنّ نصّ سيبويه على أنّه لا يجوز ، معارض بنص الكسائي على أنّه يجوز ، وكذا صاحب « المعالم » : ص 300 .
( 3 ) في « المعالم » ص 300 : وقول الفرّاء في باب التنازع مشهور .
( 4 ) وذلك لاتفاقهم على افتقار الخبر المشتق إلى الضمير .