تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
لا يحكم بالحقيقة حتّى يتحقّق الفراغ وينتفي احتمال غيره . ولا ريب أنّه بعد الفراغ عن ذكر الجمل والشروع في ذكر الاستثناء لا ينتفي احتمال التّخصيص كما هو المفروض « 1 » ، فما معنى إبقاء غير الأخيرة على عمومه تمسّكا بالأصل ، وما معنى الأصل هنا ، فقد عرفت بطلان إرادة الاستصحاب منه . وكذلك القاعدة على مذاق المعترض ، فلم يبق إلّا الظاهر ، أعني أصل الحقيقة ، إذ ليس كلّ عموم موافقا لأصل البراءة حتّى يقال أنّه هو المراد . والتحقيق في الجواب : أنّ هذا الدليل « 2 » لا يدلّ على مدّعاهم ، بل هو موافق لمّا اخترناه من الاشتراك المعنوي ، وإنّ ما ذكره المستدلّ ، قرائن لتعيين أحد أفراده ، وأين هذا من إثبات كونه حقيقة مخصوصة في الإخراج عن الأخيرة ، فهذا دليل على ما اخترناه في المسألة بلا قصور ولا غائلة . ومنها : أنّه لو رجع إلى الجميع لرجع في قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا .
« 3 » مع أنّه لا يسقط الجلد بالتوبة اتّفاقا « 4 » ، وخلاف الشعبي « 5 » لا يعبأ به .
هامش
( 1 ) من صلاح الاستثناء للجميع . ( 2 ) وهو دليل الحنفية لا يدل على ما ادّعوه من كون الاستثناء المتعقب للجمل المتعدّدة حقيقة في الإخراج عن الأخيرة فقط . ( 3 ) النور : 4 . ( 4 ) وقد بحث هذا المبحث في « الذريعة » : 1 / 269 - 273 من المهم مراجعته . ( 5 ) فإنّه ذهب إلى سقوط الجلد بالتوبة ، في « مجمع البيان » : 7 / 162 : أنّ الاستثناء يرجع إلى الأمرين فإذا تاب قبلت شهادته حدا ، ولم يحد ، عن ابن عبّاس في رواية -
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 124 | الميرزا القمي