نحو : له عليّ عشرة إلّا تسعة ، و : اشتريت العشرة أحدها .
وإن كان بمتّصل غيرهما « 1 » كالشّرط والصّفة والغاية ، أو كان بمنفصل في محصور قليل ، فيجوز التخصيص إلى الاثنين ، مثل : أكرم بني تميم الطّوال ، أو : إن كانوا طوالا ، أو : إلى أن يفسقوا ، و : قتلت كلّ زنديق وهم ثلاثة « 2 » . ولعلّه ناظر إلى صدق تلك العمومات مع الثلاثة وأكثرها اثنان « 3 » ، وهذا من الشواهد على أنّ العامّ يطلق عندهم على الجماعة المعهودة كما أشرنا .
وإن كان التخصيص بمنفصل في عدد غير محصور أو في عدد محصور كثير فكقول الأكثر ، والأقرب عندي قول الأكثر ، لما تقدّم من أنّ وضع الحقائق والمجازات شخصيّة كانت أو نوعيّة ، يتوقّف على التوقيف ، ولم يثبت جواز الاستعمال إلى الواحد من أهل اللّغة ، وعدم الثبوت دليل عدم الجواز ، والقدر المتيقّن الثبوت هو ما ذكرنا ، غاية الأمر التشكيك في مراتب القرب ، وهو سهل إذ ذاك في الأحكام الفقهيّة والأصولية ليس بعادم النظير كما في الأفراد الخفيّة « 4 »
هامش
- في التخصيص بالمتصل بين أن يكون باستثناء أو بدل وبين أن يكون بغيرهما من شرط أو صفة على تفصيل .
( 1 ) أي غير الاستثناء وبدل البعض . واعلم أنّ الأمثلة في الشرط وهو ضربان مؤكد لقوله :
قم إن أسقطت ، ومبيّن كقوله : أكرمه إن فعل ، وفي الصفة : أكرم الرجال الطوال ، وفي الغاية : ولا تقربوهنّ حتّى يطهرن . كما ذكر في « المعارج » : ص 90 .
( 2 ) فيجوز أن يقول القائل قتلت كلّ زنديق وهم ثلاثة وقد قتل اثنين .
( 3 ) أي أكثر الثلاثة اثنان ولذا يصير قريبا من مدلول العام الذي يطلق على الجماعة .
( 4 ) أي كالتشكيك في بعض أفراد العام هل هو فرد له أو لا ، كالشك في شمول وجوب إكرام العلماء على عالم صرفي مثلا ، وكالشّك في ثبوت طهر ماء البئر بالنزح طهر آلات النزح . وبالجملة فمثل الشّك المزبور ليس بعادم النظير ، هذا كما في الحاشية .