وحصولها فيها وفي غيرها من الألفاظ الكثيرة الدّوران في زمان الصّادقين عليهما السّلام « 1 » ومن بعدهما ؛ ممّا لا ينبغي التأمّل فيه كما صرّح به جماعة من المحقّقين « 2 » .
وأمّا مثل لفظ الوجوب والسنّة والكراهة ونحو ذلك ، فثبوت الحقيقة فيها في كلامهما عليهما السّلام ومن بعدهما أيضا محلّ تأمّل ، فلا بدّ للفقيه من التتبّع والتحرّي ، ولا يقتصر ولا يقلّد .
ثمّ إنّ ما ذكرناه من الوجهين في كيفية صيرورتها حقيقة ، فالأوّل منهما في غاية البعد ، بل الظاهر هو الوجه الثاني « 3 » .
وعليه فلا تحصل الثّمرة إلّا فيما علم أنّه صدر بعد الاشتهار في هذه المعاني إلى أن استغنى عن القرينة ، فإن علم أنّه كان بعده ، فيحمل على الحقيقة ، وإلّا فيمكن صدوره قبله ، وحينئذ فيمكن إرادة المعاني الجديدة واختفى [ واختفت ] القرينة .
ويمكن إرادة المعنى اللّغويّ ، والأصل عدمها « 4 » ؛ فيحمل على اللّغويّ وهذا أقرب ،
هامش
( 1 ) وهما الباقر والصادق عليهما السّلام وإنّما خصّهما بالذّكر دون غيرهما من الأئمة الأطهار عليهم السّلام يمكن لأنّ صدور الكثير من الروايات وإظهارها كان في عصرهما ، وربما لأجل ذلك اصطلح تسمية المذهب الحق بالمذهب الجعفري .
( 2 ) كالوحيد في « الفوائد » ص 102 ، وقد ذكر القول بالتفصيل في « المسترشدين » 1 / 413 . ونقل في « الفصول » ص 42 : وقد يحكى عن بعضهم نفيها فيما تقدّم على زمن الصادقين أيضا .
( 3 ) المراد بالأوّل هو قوله : انّ الشارع قد نقل هذه الألفاظ عن المعاني اللّغويّة ووضعها لهذه المعاني الجديدة ، ووجه بعده ظاهر ، بل الظاهر هو الوجه الثاني وهو انّه استعمله فيها بمعونة القرينة مجازا إلى أن استغنى عن القرينة فصارت حقائق فيها .
( 4 ) الضمير في عدمها راجع إلى إرادة المعاني الجديدة لا إلى إرادة المعنى اللّغوي كما قد -