تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
النزاع في ثبوت الحقيقة الشرعيّة ، وإلّا فالمشهور تقديم العرف العامّ لإفادة الاستقراء ذلك . وقيل : يقدّم اللّغة لأصالة عدم النقل ، والأوّل أظهر . وأمّا ثبوت الحقيقة الشرعيّة ، ففيه خلاف ، والمشهور بينهم أنّ النزاع في الثبوت مطلقا والنّفي مطلقا . والحقّ كما يظهر من بعض المتأخّرين التفصيل « 1 » . وتحرير محلّ النزاع هو أنّ كثيرا من الألفاظ المتداولة على لسان المتشرّعة - أعني بهم من يتشرّع بشرعنا فقيها كان أو عاميّا - صارت حقائق في المعاني الجديدة التي استحدثها الشارع ولم يكن يعرفها أهل اللّغة ، مثل الصلاة في الأركان المخصوصة ، والصوم في الإمساك المخصوص ، إلى غير ذلك ، فهل ذلك بوضع الشارع إيّاها في إزاء هذه المعاني بأن نقلها من المعاني اللّغوية ووضعها لهذه المعاني الجديدة ، أو استعملها مجازا في هذه المعاني مع القرينة وكثر استعمالها فيها إلى أن استغنى عن القرينة فصارت حقائق ، أو لم يحصل الوضع الثانوي في كلامه بأحد من الوجهين وكان استعماله فيها بالقرينة ؟
هامش
( 1 ) يمكن أن يقصد من هذا البعض السيد صدر الدين حيث اختار التفصيل كما في شرح « الوافية » تبعا لما حكاه عن معاصره السيد الفاضل نصر اللّه المدرّس بالحائر . هذا وسيأتي من المصنف كلام في التفصيل كما في طيّ قوله : وكيف كان فالحق ثبوت الحقيقة الشرعية في الجملة ، وأما في جميع الألفاظ والأزمان فلا . . . إلى آخر كلامه . ويمكن لنا أن نقول انّ التفصيل أي التفصيل بين الألفاظ والأزمان كليهما يعني ثبوتها في بعض الألفاظ وبعض الأزمان ، فحينئذ مراد القول بثبوتها مطلقا ، ثبوتها في جميع الألفاظ والأزمان ، وبنفيها مطلقا نفيها في جميعها ، وأما التفصيل بثبوتها في جميع الألفاظ وبعض الأزمان أو بالعكس فالظاهر أنّه لم يظهر من أحد .