ويظهر الثمرة في إمكان جريان أصل العدم في إثبات الأجزاء والشرائط وعدمه .
وبيان ذلك أنّه لا خلاف ولا ريب في كون الأحكام الشرعية توقيفيّة لا بدّ أن يتلقّى من الشارع .
وأمّا موضوعات الأحكام ، فإن كان من قبيل المعاملات فيرجع فيها إلى العرف واللّغة وأهل الخبرة كالبيع والأرش ونحوهما . وكذلك كلّ لفظ يستعمل في كلام الشارع لإفادة الحكم أو لإفادة بيان ماهيّة العبادة ، كالغسل بفتح الغين والمسح ونحوهما . وإن كان من قبيل العبادات كالصلاة والغسل ونحوهما فهو أيضا كنفس الأحكام ، فإنّها حقائق محدثة من الشارع لا يعلمها إلّا هو .
وأمّا هذا القائل فيرجع فيها أيضا « 1 » إلى اللّغة والعرف ، كالمعاملات ، لأنّه لم يقل بكونها منقولات ، غاية الأمر أن يقارنها بما يثبت عنده من الشرائط .
فإن قلنا بجعل الماهيّات الجديدة من جانب الشارع وإحداثها ، فيصير العبادات من باب مركّب ذي أجزاء ينتفي بانتفاء أحد أجزائه ، فلا بدّ في حصول الامتثال به من حصول العلم بجميع أجزائه وشرائطه ، فإذا شكّ في كون شيء جزء له أو شرطا له ، فلا يمكن القول بأنّ الأصل عدم المدخليّة ، للزوم العلم بالإتيان بالماهيّة المعيّنة ، ولا يكفي في ذلك عدم العلم بعدم الإتيان .
وامّا على القول بعدم تركيب جديد ، فالمكلّف به هو المعنى اللّغوي ولا تأمّل
هامش
- والشرائط إنّما نشأ من نفيه التركيب فهو من باب المقدمة . لقوله : ويظهر الثمرة وهو وإن كان لازما لكلامه الأوّل الذي جعل مذهبا له من نفي الاستعمال كعكسه ، إلّا أنّه لمّا كانت الملازمة من هذه الجهة أخفى من الأخرى صرّح به المصنف وقرّره ليترتب عليه بدو الثمرة ، وإنّما لم ينعكس لأنّ الكلام في أبواب اللّغات فتدبّر .
( 1 ) القائل هو القاضي أبو بكر والظاهر انّ كلمة أيضا زائدة .