والمعرّب كالقسطاس والمشكاة والسّجّيل « 1 » .
وخامسا : لا نسلّم بطلان كونه غير عربيّ ، فإنّه مسلّم لو أريد بضمير
أَنْزَلْناهُ *
مجموع القرآن ، لم لا يكون المراد البعض المعهود كالسّورة التي هذه الآية فيها ، بتأويل المنزل والمذكور ، لأنّ القرآن مشترك معنوي بين الكلّ والبعض فيطلق على كلّ واحد من أجزائها .
وثانيهما : أنّه إن كان نقل نوع العلاقة كافيا ، لجاز استعمال النّخلة في الحائط والجبل الطويلين للشباهة ، والشبكة للصيد ، وبالعكس للمجاورة ، والابن للأب ، وبالعكس للسببية والمسبّبية « 2 » وهكذا ، والتالي باطل فالمقدّم مثله .
وقد أجيب « 3 » عن ذلك : بأنّ ذلك من جهة المانع لا عدم المقتضي ، وإن لم يعلم المانع بالخصوص .
أقول : الصواب في الجواب أن يقال : إنّ المقتضي غير معلوم ، فإنّ الأصل عدم جواز الاستعمال لكون اللّغات توقيفية إلّا ما ثبت الرّخصة .
فنقول : إنّ المجاز على ما حقّقوه هو ما ينتقل فيه عن الملزوم إلى اللّازم ، فلا بدّ فيه من علاقة واضحة توجب الانتقال ، ولذلك اعتبروا في الاستعارة أن يكون
هامش
( 1 ) ويمكن المناقشة فيه باحتمال كون هذه الألفاظ من توارد اللّغتين فلا يتمّ النقض المذكور . قال في « المجمع » 4 / 96 القسطاس بالضم والكسر وبهما قرأ السبعة ، الميزان أيّ ميزان كان ، قيل هو عربي مأخوذ من القسط العدل ، وقيل روميّ معرّب .
وفي المشكاة قال الزجاج هي الكوّة ، والمشكاة من كلام العرب كما في « لسان العرب » وأما السجيل حجر من طين ، وقال أهل اللغة هذا فارسي والعرب لا تعرف هذا ، كما في « لسان العرب » ومثله الأزهري .
( 2 ) لف على غير ترتيب النشر لأنّه راجع إلى العكس .
( 3 ) المجيب هو الحاجبي في « المختصر » والعضدي في « شرحه » .