فنقول : هيئة الفاعل حقيقة لذات ثبت له المبدا ، فالعالم يصدق على كلّ ذات ثبت له العلم ، وكذا الجاهل والفاسق .
وكذلك ( اسأل ) موضوع لطلب شيء عمّن شأنه ذلك .
فيقال : اسأل زيدا أو اسأل عمروا إلى غير ذلك ، بخلاف مثل : اسأل الدّار ، فنسبة السّؤال مجازا إلى شيء وإرادة أهلها غير مطّرد ، فلا يقال : اسأل البساط واسأل الجدار .
وبيان ذلك يحتاج إلى تمهيد مقدمة وهي :
إنّ الحقائق وضعها شخصيّ ، والمجازات نوعيّ .
والمراد بالأوّل : أنّ الواضع عيّن اللّفظ الخاصّ المعيّن بإزاء معنى خاصّ معيّن ، سواء كان المعنى عامّا أو خاصّا ، وسواء كان وضع اللّفظ باعتبار المادّة أو الهيئة .
أمّا ما وضع باعتبار المادّة ؛ فيقتصر فيه على السّماع ، بخلاف ما وضع باعتبار الهيئة ؛ فيقاس عليه ، كأنواع المشتقّات إلّا ما خرج بالدّليل كالرّحمن والفاضل والسّخي والمتجوّز ونحوها للمنع الشرعي ، وإنّ أسماء اللّه توقيفيّة .
والمراد بالثاني : أنّ الواضع جوّز استعمال اللّفظ فيما يناسب معناه الحقيقي بأحد من العلائق المعهودة ، فالمجازات كلّها قياسي لعدم مدخليّة خصوص المادّة
هامش
- كالموضوع له خاص كالأعلام الشخصيّة ، لعدم المشاركة فيها في معنى يجوز لأجله الاستعمال . والأولى ما عرّفه في « الهداية » : بأنّه اطّراد استعمال اللّفظ في المعنى المفرد من حيث المقامات بحيث يخصّص جوازه بمقام دون آخر وصورة دون أخرى .
ويصح اطلاقه على مصاديق ذلك المعنى إذا كان كليّا من غير اختصاص له ببعضها .
ولا يقال انّه مستلزم للدّور ، لأننا نقول انّ المقصود من الاطّراد في الحدّ معناه اللّغوي وفي المحدود معناه الاصطلاحي .