والهيئة فيها ، بل المعتبر فيها هو معرفة نوع العلاقة بينها وبين المعاني الحقيقية .
وبعبارة أخرى : لا يحتاج المجاز إلى نقل خصوصيّاته من العرب ، بل يكفي أن يحصل العلم أو الظنّ برخصة ملاحظة نوع العلاقة في الاستعمال فيها من استقراء كلام العرب ، فيقاس عليه كلّ ما ورد من المجازات الحادثة وغيرها ، ولا يتوقّف على النقل ، وإلّا لتوقّف أهل اللّسان في محاوراتهم على ثبوت النقل ، ولما احتاج المتجوّز إلى النظر إلى العلاقة ، بل كان يكتفي بالنّقل ، ولما ثبت التجوّز في المعاني الشرعيّة المحدثة مع عدم معرفة أهل اللّغة بتلك المعاني ، وبطلان اللّوازم بيّن « 1 » .
وذهب جماعة « 2 » إلى اشتراط نقل آحادها « 3 » لوجهين :
هامش
( 1 ) المقصود من اللّوازم أي اللّوازم الثلاثة التي أحدها توقف أهل اللّسان في محاوراتهم على ثبوت النقل ، وثانيها : عدم احتياج للتجوّز إلى النظر إلى العلاقة ، وثالثها : عدم ثبوت التجوّز في المعاني الشرعية المحدثة . يعني انّ بطلان هذه اللّوازم بيّنة لا يحتاج إلى كثير بيان فيكون الملزوم وهو توقف التجوّز على النقل من العرب أيضا باطلا .
( 2 ) منهم الفخر الرّازي كما في « المحصول » 1 / 178 كما ويعرف من عباراته هناك في بحث المجاز أيضا .
( 3 ) هنا قول ثالث بالتفصيل بين مثل معاني الحروف وما في معناها من الأسماء والظروف وصيغة الأمر والنهي والأفعال الناقصة ونحوها وبين غيرها ، باشتراط نقل الآحاد في الأوّل ونفيه في الثاني ، نقله جماعة منهم المحقّق الكاظمي عن بعض مشايخه ، واستدلوا عليه باشتداد اهتمام علماء اللّغة والأدب لاستقصاء معاني تلك الألفاظ ، وحيث يقع الخلاف في بعض تلك المعاني يستند كلّ من الطرفين في إثبات مطلوبه إلى شواهد شعرية ونثرية ، فلو لم يكن نقل الآحاد شرطا في صحة استعمال تلك الألفاظ وجاز التعدي من المعاني الموضوعة لها تلك الألفاظ إلى معانيها المجازية لم يترتب فائدة على ما ارتكبوه ، ولغي اهتمامهم لما صنعوه لاتساع دائرة -