تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
وجه الشّبه من أشهر [ أظهر ] خواصّ المشبّه به ، حتى إذا حصل القرينة على عدم إرادته انتقل إلى لازمه ، كالشجاعة في الأسد ، فلا يجوز استعارة الأسد لرجل باعتبار الجسميّة أو الحركة ونحوهما . وكذلك الحال في المشبّه فلا بدّ أن يكون ذلك المعنى أيضا فيه ظاهرا ، ولذلك ذهب بعضهم « 1 » إلى كون الاستعارة حقيقة . فإنّ التجوّز في أمر عقلي ، وهو أن يجعل الرّجل الشجاع من أفراد الأسد ، بأن يجعل للأسد فردان حقيقي وادّعائي ، فالأسد حينئذ قد اطلق على المعنى الحقيقي بعد ذلك التصرّف العقلي ، وهذا المعنى مفقود بين النخلة والحائط والجبل ، فإنّ المجوّز لاستعارة النخلة للرّجل الطّويل هو المشابهة الخاصّة من حصول الطّول مع تقاربهما في القطر ، وهو غير موجود في الجبل والحائط . وهكذا ملاحظة المجاورة ، فإنّ المجاورة لا بدّ أن يكون بالنسبة إلى المعنيين معهودا ملحوظا في الأنظار كالماء والنّهر والميزاب ، لا كالشّبكة والصّيد ، فإنّ المجاورة فيهما اتفاقية « 2 » ، بل المستفاد من المجاورة المعتبرة هو المؤانسة ، والتنافر بين الشبكة والصّيد واضح . وأمّا الأب والابن ، فعلاقة السّببية والمسبّبية فيهما أيضا خفية عرفا ، وليس أظهر خواصّ الابن والأب حين ملاحظتهما معا السببيّة والمسبّبيّة .
هامش
( 1 ) لقد اختلفوا في أنّ الاستعارة مجاز لغوي أم عقلي ، فذهب الجمهور إلى الأوّل بمعنى أنّها لفظ استعمل في غير ما وضع له لعلاقة المشابهة ، ونسب الثاني إلى السّكاكي بمعنى أنّها حقيقة لغوية ومجاز عقلي . ( 2 ) غير معهودة في الأنظار ، أو تحصل أحيانا واتفاقا لعدم كثرة وجود الشبكة على فرض الكثرة ، فالشبكة مخصوصة بالصياد في البحار والأنهار لا يراها الناس غالبا ولا يتصوّرها الأكثر ، بخلاف الميزاب لكونه في مرئ الناس ومسمعهم غالبا .