وأجيب « 1 » عن الثاني مضافا إلى ما ذكرنا : بأنّ ( الفاضل ) موضوع لمن من شأنه الجهل « 2 » ، و ( السّخي ) [ والسخاء ] موضوع لمن من شأنه البخل فلا يشمله تعالى « 3 » بالوضع ، و ( القارورة ) للزجاج لا كلّ ما يستقرّ فيه الشيء .
أقول : والقارورة منقولة وقد ترك المعنى الأوّل وإلّا لجاز الاطّراد .
والتحقيق « 4 » أن يقال : إن أريد بكون عدم الاطّراد دليل المجاز ، أنّه يقتصر فيه بما حصل فيه الرّخصة من نوع العلاقة ولو في صنف من أصنافه ، فلا ريب أنّ المجاز حينئذ ينحصر فيما حصل فيه الرّخصة وهو مطّرد .
وإن أريد أنّه بعد حصول الرّخصة في النوع غير مطّرد ، فقد عرفت أنّه ليس كذلك .
فنقول « 5 » : إنّ عدم جواز : اسأل الجدار مثلا إنّما هو لعدم مناسبة الأهل للجدار المناسبة الظاهرة المعتبرة في المجاز . وكذلك : اسأل الشّجر و : اسأل الإبريق ، ونحو ذلك ، فذلك لعدم انفهام الرّخصة فيه ، لا لوجود المانع كما نقلنا عن بعضهم ، ألا ترى أنّه يجوز أن يقال : اسأل الدّار ، و : اسأل البلدة ، و : اسأل الرّستاق « 6 » و : اسأل المزرعة ، و : اسأل البستان ، وغير ذلك .
هامش
( 1 ) المجيب هو الفاضل الجواد .
( 2 ) اي لمن يجوز عليه الجهل .
( 3 ) يعني ان اللّه تعالى لم يوجد فيه المبدا حتى يصدق عليه الشأن هذا كما في الحاشية للشهشهاني الأصفهاني .
( 4 ) التحقيق في مقابل القول المشهور وقد ذكره في « هداية المسترشدين » 1 / 265 وفيه كلام له .
( 5 ) في بيان عدم الاطراد في المجاز .
( 6 ) معرّب رستاء بمعنى القرية والجمع رساتيق .