صلاة الجمعة مثلا واجبة على المشافهين لأنّهم كانوا يصلّون مع الرّسول صلّى اللّه عليه وآله ، وعلى كلّ من هو مثلهم في وجوب المنصوب من المعدومين فهم مشاركون لهم إلى يوم القيامة ، فالقدر المسلّم من الإجماع ، هو ذلك « 1 » .
وأمّا المعدومون الفاقدون لذلك ، فلا إجماع على مشاركتهم ، فحينئذ يثمر القول بشمول الخطاب للمعدومين ، فعلى القول به يثبت الوجوب عليهم أيضا من غير تقييد بوجود المنصوب ، لإطلاق الآية .
ويرد عليه : أنّ المعيار في المشاركة إذا كان هو الإجماع ، فلا ريب أنّ القدر المسلّم الثابت للمشافهين من وجوب الصلاة هو ما داموا واجدين للصّلاة خلف النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أو من ينصبه ، فإذا فقد هؤلاء المشافهون ذلك المنصب « 2 » بمسافرتهم أو ممنوعيّتهم عن ذلك بمثل فوت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وغير ذلك ، فلا ريب أنّه لا إجماع على مشاركتهم حينئذ مع المدركين ، فهم مشاركون للفاقدين من المعدومين « 3 » ، فإذا أثمر القول بشمول الخطاب للمعدومين ، وجوب الصلاة على الفاقدين منهم أيضا لأجل العموم ، فلا بدّ أن يثمر القول باختصاص الخطاب للموجودين وجوبها على الفاقدين منهم أيضا لأجل العموم ، فيصير هذا من ثمرات الإطلاق والتقييد والتعميم والتخصيص في الخطاب ، لا من ثمرات التعلّق بالغائبين أو الحاضرين .
ومع حصول الشّكّ في عمومه للفاقدين على القول باختصاصه للموجودين ، فلم
هامش
( 1 ) أي كون صلاة الجمعة مثلا واجبة على المشافهين ، وكون الواجدين من المعدومين مشاركين لهم في ذلك .
( 2 ) قال في الحاشية : الأولى لفظ المنصوب . واعتقد ان لا داعي لهذه الأولويّة مع صحة ما ذكره .
( 3 ) أي المشافهون الفاقدون ، مشاركون للفاقدين من المعدومين .