يقل أحد بذلك في غير ما نحن فيه ، وبعد تسليم الشّرط ، فلا فرق بين الفريقين .
نعم ، على القول بالاشتراك مطلقا ، بمعنى أنّ الواجب مطلق مع وجود الشّرط مطلقا ، ومشروط مع فقده مطلقا ، ولكن وقع النّزاع في ثبوت الشّرط . فإذا استدلّ النّافي للشّرط على المثبت بإطلاق الآية ، فيمكنه حينئذ الردّ « 1 » بأنّ الخطاب مخصوص بالحاضرين مجلس الخطاب ، والإطلاق بالنسبة إليهم لعلّه لكونهم واجدين للشّرط حين الخطاب ، ونحن فاقدون له ، فلا يجب علينا . ولو كان الخطاب مع الغائبين أيضا لكان واجبا مطلقا لقبح الخطاب عن الحكيم بما له ظاهر وإرادة خلافه ، فالمستدلّ بإطلاق الآية يريد نفي الاشتراط مطلقا .
والمجيب ، بأنّ الخطاب مخصوص بالحاضرين يريد دفع دلالة ذلك على ما ادّعاه ، لا إثبات الاشتراط من كون ذلك خطابا للحاضرين ، وهم صنف مخالف للغائبين ، فلا بدّ للمستدلّ للاشتراط ، التمسّك بدليل آخر ، فإذا عورض ذلك الدّليل « 2 » بهذا الإطلاق ، فيجاب : بأنّ الإطلاق ليس متوجّها إلى الغائبين ، فرجع الثّمرة إلى فرع من فروع الثّمرة الأولى ، وهو أنّ الخطاب إذا كان مع الغائبين ، فيجب أن يعملوا على مقتضى ظاهر الخطاب ، وهو الإطلاق كالحاضرين ، بخلاف ما لو لم يكن كذلك .
وبالجملة ، حاصل مراد من ذكر هذه الثّمرة « 3 » بعد تفسير اشتراط اتّحاد الصّنف بعدم كونه ممّا وقع النّزاع فيه ، أو وقع الإجماع على عدم الاتّحاد ، أنّه لا نزاع أنّ
هامش
( 1 ) أي فيمكن للمثبت حينئذ الردّ على الثاني .
( 2 ) وهو الدليل الذي قد تمسّك به المثبت .
( 3 ) راجع كلام الوحيد في « الفوائد » : ص 153 .