تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
وثانيا : أنّه أيضا مستعمل في الأسماء المعدودة ولا ريب انّه ليس بمهمل ، بل موضوع وليس له معنى إلّا ما ذكرناه « 1 » . وثالثا : أنّ كلّ اللّواحق ليس ممّا يفيد معنى جديدا ولا يجب أن يؤثّر في المعنى تأثيرا . فمنشأ التوهّم في هذه الاعتراض « 2 » ، لزوم إتمام الاسم بأحد المذكورات . ويدفعه : أنّ تنوين التمكّن أيضا ممّا يتمّ به الاسم ، ولكنّه ليس الغرض منه إلّا أمرا متعلّقا بالإعراب كما في جاءني زيد . فقولك : رجل جاءني لا امرأة ، إنّما يراد به بيان الماهيّة ، وكذلك : أسد عليّ وفي الحروب نعامة « 3 » . وكيف كان ، فالظاهر انّ لفظ رجل إذا خلا عن اللّام والتنوين موضوع للماهيّة لا بشرط ، ويؤيّده ما نقلنا سابقا عن السّكاكي اتفاقهم على كون المصادر الخالية عن اللّام والتنوين حقيقة في الماهيّة لا بشرط . وعلى هذا فأصل مادّة الرّجل مع قطع النّظر عن اللّواحق اسم جنس وموضوع للماهيّة لا بشرط شيء ، وإذا دخل التنوين فيصير ظاهرا في فرد من تلك الطبيعة ، فالمراد به الطبيعة الموجودة في ضمن فرد غير معيّن . ومن هنا غلط من أخذ الوحدة الغير المعيّنة في تعريف اسم الجنس وأدخلها في معناه ، نظرا إلى أنّ المقصود من الوضع التركيب لا تفهيم المعنى ، والاسم لا يستعمل بدون التنوين
هامش
( 1 ) أي الماهيّة لا بشرط . ( 2 ) أي الاعتراض بأنّ الاسم لا يخلو عن شيء من اللّواحق . ( 3 ) أسد عليّ وفي الحروف نعامة فتخاء تفزع من صفير الصافر . وهو لعمران بن حطان . قاله في الحجّاج بن يوسف كما في كتاب « المتوارين » لعبد الغني بن سعيد الأزدي المتوفى سنة 409 ه .