تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
في استعمال اللّفظ مع التنوين لإفادة الوحدة ثم مع اللّام لسلب ذلك وإرادة الماهيّة ، ثم مع الألف والنون لسلب ذلك وإرادة التثنية وهكذا ، جزاف واعتساف . فالقول : بأنّ الجنس المعرّف باللّام كان أصله منوّنا ثم عرّف باللّام أو بالعكس وهكذا ، قول بلا دليل وترجيح بلا مرجّح ، فلا بدّ من إثبات شيء خال عن جميع تلك العوارض يتساوى نسبته إلى الجميع . فلا بدّ من القول بأنّ اللّفظ مع قطع النّظر عن اللّواحق له معنى وإنّما يتفاوت المعنى بسبب إلحاق الملحقات بمقتضى حاجة المتكلّمين بحسب المقامات ، ولا ريب إنّهم اتّفقوا في مثل رجل انّ هذه الحروف الثلاثة بهذا الترتيب موضوعة للماهيّة المعهودة ، وإنّما وقع الخلاف في اعتبار حصولها في ضمن فرد غير معيّن وعدمه « 1 » ، والمانع مستظهر « 2 » والوضع توقيفيّ ، مع أنّ السّكاكي نقل إجماع أهل العربيّة على أنّ المصادر الخالية عن اللّام والتنوين موضوعة للماهيّة لا بشرط شيء ، ويبعد الفرق بينها وبين غيرها « 3 » ، فحينئذ نقول : اسم الجنس عبارة عمّا دلّ على الماهيّة الكليّة لا بشرط شيء ، وهو الاسم الخالي من الملحقات وقد يلحقه تنوين التمكّن كما في مثل : هذا رجل لا امرأة ، ومنه قول الشاعر : أسد عليّ وفي الحروب نعامة . وقد يلحقه الألف واللّام للإشارة إلى نفس الطبيعة وتعيينه في مثل : الرّجل خير من المرأة ، وفي هذه الأمثلة التفات إلى جانب الفرد لا واحدا ولا أكثر .
هامش
( 1 ) أي عدم حصول الماهيّة في ضمن فرد معيّن . ( 2 ) يعني مطلقا سواء كان في رجل جاءني لا امرأة أو نظائره مثل : جاءني رجل ، وجئني برجل ، فإنّ المقام إنّما يقبل المنع لو أريد به الأعم ، هذا كما في « الحاشية » . ( 3 ) أي بين المصادر الخالية عن الملحقات وغيرها . ولعلّ وجه البعد هو عدم القول بالفصل ، ومن خالف في غير المصادر لعلّه غفلة عن الاجماع المنقول عن السكاكي .
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 455 | الميرزا القمي