تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
أيضا ، وكالنّهي عن ذبح مال الغير ، وبيع العنب ليعمل خمرا ، وبيع تلقّي الرّكبان « 1 » . وأمّا المنهيّ عنه لشيء مفارق اتّحد معه في الوجود ، فكقول الشّارع : صلّ ولا تغصب ، والنّهي عن المكالمة مع الأجنبية وإجراء صيغة البيع معها على القول بكون المعاطاة بيعا ، وكالبيع وقت النداء إن قلنا بأنّ النّهي إنّما هو عن تفويت الجمعة وإلّا فهو من القسم الأوّل . وأما المنهيّ عنه لشيء مفارق غير متّحد معه في الوجود فكالنهي عن النظر إلى الأجنبيّة حال الصلاة أو البيع ، وهذان القسمان خارجان عن محلّ النزاع في هذه المسألة ، وذكرناهما تطفّلا ، وقد تقدّم الكلام في الأوّل منهما مستقصى ، وكلام القوم في تفصيل الأقسام والأمثلة مغشوشة مختلطة أعرضنا عن ذكره والكلام فيه ، وإنّما استوفيناها لذلك ، وإلّا فلا يتفاوت الحال بين تلك الأقسام في أكثر الأقوال الآتية « 2 » .

الرابعة : اختلف الفقهاء والمتكلّمون في معنى الصحّة والفساد في العبادات ،

فعند المتكلّمين هو موافقة الامتثال للشريعة ، وعند الفقهاء إسقاط القضاء ، وذكروا في ثمرة النزاع ما لو نذر أن يعطي من صلّى صلاة صحيحة درهما ، فهل يبرّ بأن أعطى من صلّى بظنّ الطهارة إذا ظهر له كونه فاقدا لها في نفس الأمر ؟ فعلى الأوّل : نعم ، لأنّه موافق للشريعة ومطابق للامتثال بما أمر به الشارع في هذا الحال .
هامش
( 1 ) يأتي في الشرح بعد صفحات خمس إن شاء اللّه . ( 2 ) كما في القول بعدم دلالة النهي على الفساد مطلقا أو في غير المنهي عنه لذاته ونحو ذلك لعدم القول بالتفصيل بينها .