تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
الحيض ، بل المراد أنّها منهيّة في حال الحيض عن الصلاة . والحاصل ، أنّ المنهيّ عنه لنفسه إنّما هو بعد ملاحظة حال المكلّف لا مطلقا ، فالطاهر مكلّف بالصلاة ، والحائض منهيّة عنها . وأمّا ما وقع النّهي عنه مع قطع النظر عن ملاحظة حال المكلّف أيضا كالإمساك ثلاثة أيّام فيما هو في صورة العبادة ، والزّنا والقمار فيما هو في صورة المعاملة ، فهو خارج عن محلّ النزاع كما ذكرنا . وأمّا المعاملة المنهيّ عنها لنفسها ، فمثل نكاح الخامسة لمن عنده أربع ، وبيع العبد والسفيه ، ونحو ذلك ، ويظهر وجهه ممّا تقدم في صلاة الحائض . وأمّا المنهيّ عنه لجزئه فكالنهي عن قراءة العزائم في الصلاة ، وكبيع الغاصب مع جهل المشتري على القول بأنّ البيع هو نفس الإيجاب والقبول الناقلين للملك . وأمّا على القول الآخر فالأمثلة كثيرة « 1 » واضحة . والنّهي عن الجزء أيضا يحتمل أن يكون لنفسه أو لجزئه أو لشرطه ، إلى آخر الاحتمالات ، ويظهر حكمها بملاحظة أحكام أصل الأقسام ، وكذلك الشّرط . وأمّا المنهيّ عنه لشرطه ، فإمّا بأن يكون لفقدان الشرط كالصلاة بلا طهارة وبيع الملاقيح « 2 » ، فإنّ القدرة على التسليم حال البيع شرطه ، وهو مفقود فيه .
هامش
( 1 ) ولعلّ المراد من القول الآخر هو كون البيع عبارة عن نقل الملك من مالك إلى آخر بعوض معلوم ، ومن الأمثلة على هذا القول ما إذا كان المبيع الذي هو جزء البيع خمرا أو خنزيرا أو دما أو أبوال ما لا يؤكل لحمه وأمثال ذلك . ( 2 ) جمع الملقحة أو الملقوح عبارة عما في بطون الأمهات من الأولاد ، فإذا قيل لا تبع الملاقيح يكون البيع منهيّا عنه لشرطه إذ من شرائطه القدرة على تسليمه وقت البيع وهو هنا مفقود ، وكذلك إذا قيل لا تبع المضامين أي ما في أصلاب الفحول .