العين في البيع وجواز التزويج بآخر في الطلاق ، ونحو ذلك ، وقد يعرف مطلق الصحّة بذلك « 1 » ولا بأس به ، وحينئذ فلا بدّ من بيان المراد من الأثر في العبادات عند الفقهاء وعند المتكلّمين بأنّه حصول الامتثال أو سقوط القضاء .
وأمّا البطلان ، فهو مقابل الصحّة ويعلم تعريفه بالمقايسة ، وهو مرادف للفساد ، خلافا للحنفيّة حيث يجعلون الفساد عبارة عمّا كان مشروعا بأصله دون وصفه ؛ كالبيع الرّبوي ، فيصحّحونه مع إسقاط الزيادة .
والبطلان عبارة عمّا لم يكن مشروعا بأصله ووصفه كبيع الملاقيح ، ومثّلوا للباطل بالصلاة في الدّار المغصوبة ، وللفاسد بصوم العيد ، ووجهه غير معلوم إلّا أنّه لا مشاحّة في الاصطلاح وإن كان بناؤهم على تغيير الاصطلاح .
إذا تمهّد ذلك ، فنقول :
الأقوال في المسألة خمسة
الأوّل : الدلالة على الفساد مطلقا « 2 » .
والثاني : عدمها مطلقا ، نقله فخر الدّين عن أكثر أصحابه ، [ والأوّل عن بعضهم ] « 3 » وهو مذهب جمهور الشافعيّة والحنابلة « 4 » .
هامش
( 1 ) أي يعرف الصحة والفساد مطلقا سواء كانت من العبادات أو المعاملات بترتب الأمر الشرعي .
( 2 ) أي في العبادات والمعاملات شرعا ولغة « العدة » : 1 / 260 . ويلاحظ ان هذا القول في مقابل القول الثاني والتعميم الأوّل يمتاز عن القول الثالث وبالثاني عن الرابع وبكلا التعميمين عن الخامس .
( 3 ) أي نقل فخر الرازي القول الأوّل عن بعضهم انه يفسد الفساد والأكثر أنّه لا يفيده كما في « المحصول » : 2 / 445 .
( 4 ) الدلالة على الفساد مطلقا هو مذهبهم كما نسبه الفاضل الخوانساري في تعليقات -