تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
عنه هو الصلاة الكائنة في حال الحيض ، فالنهي إنّما تعلّق بها لوصفها . ويؤيّده « 1 » ما قيل : إنّ مفهوم الصيغة إنّما يرد على المادة بعد اعتبار قيودها وحيثيّاتها . فقولنا : زيد أعلم من عمرو في الهيئة ، و : عمرو أعلم من زيد في الطبّ ، معناه أنّ علم الهيئة في زيد أكثر من عمرو ، وعلم الطبّ في عمرو أكثر من زيد . وبذلك يندفع ما أورد على قولهم : إنّ صيغة التفضيل تقتضي الزّيادة في أصل الفعل ، مع قطع النظر عن الأفراد من أنّه يلزم أن يرجع العقل عمّا فهمه أوّلا في مثل ذلك المثال « 2 » ، فيكون معنى قولنا : لا تصلّ الحائض ، انّ الصلاة الحاصلة في حال الحيض منهيّ عنها ، فيكون المنهيّ عنه لنفسه منحصرا في مثل المثالين المتقدّمين « 3 » . لأنّا نقول : إنّ الحيض من مشخّصات الموضوع لا المحمول « 4 » ، وما ذكر في التأييد من جعل القيود من متعلّقات المادة ، ممنوع . سلّمنا عدم كونه قيدا للموضوع لم لا يكون من قيود الحكم والنسبة الحكميّة « 5 » . فإن سلّمنا كون القضية عرفيّة عامّة « 6 » بأن يكون المراد : الحائض منهيّة عن الصلاة ما دامت حائضا ، فليس معناها أنّها منهيّة عن الصلاة الكائنة في حال
هامش
( 1 ) ويؤيد الإيراد المذكور بقوله : لا يقال . . . الخ . ( 2 ) أي مثال زيد أعلم من عمرو في الهيئة وعمرو أعلم من زيد في الطب . ( 3 ) الامساك ثلاثة أيام والقمار . ( 4 ) والمراد من الموضوع هو المنهي ، والمحمول هو المنهي عنه ، والمعنى انّ الحائض حال كونها حائض منهيّة عن نفس الصلاة ، لا إنّ الصلاة الحاصلة في حال الحيض منهيّة عنها . ( 5 ) لا يخفى انّ المعنى بأنّ حكم حرمة الصلاة على الحائض إنّما هو في حال الحيض . ( 6 ) كون قضية النهي أعني لا تصلّ الحائض عرفيّة عامة وهي ما حكم فيها بدوام النسبة ما دام الوصف العنواني ثابتا لذات الموضوع .