تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
فالظاهر أنّ مراده من الأصل العموم أو مطلق القاعدة « 1 » ، وإن كان مراده غير ذلك فهو سهو ، إلّا أن يراد به أصالة جواز إعطاء ماله بغيره وأخذ مال غيره مثلا لأنّ الناس مسلّطون على أموالهم « 2 » ، ولكنّ ذلك لا يفيد الصحة الشرعية بمعنى اللّزوم وترتّب الآثار . وما يقال : إنّ الأصل في معاملات المسلمين الصحة « 3 » فهو معنى آخر . والمراد به إنّ ما تحقّق صحيحه عن فاسده في نفس الأمر ولم يعلم أنّ ما حصل في الخارج هل هو من الصحيح أو الفاسد ، فيحمل على الصحيح إذا صدر من مسلم ، لا بمعنى أنّ صحة أصل المعاملة تثبت بمجرّد فعل المسلم . فالمذبوح المحتمل كونه على الوجه المحرّم والمحلّل ، يحمل على المحلّل إذا صدر عن مسلم ، لا أنّ الأصل في الذّبح أن يكون صحيحا ، بل الأصل عدم التذكية والحرمة حتّى تثبت التذكية الصحيحة ، وصدوره عن المسلم قائم مقام ثبوت التذكية الصحيحة في نفس الأمر ، وهذا الأصل إجماعي مدلول عليه بالأدلّة المتينة القويمة ، مصرّح به في الأخبار الكثيرة .

الثالثة : محلّ النزاع في هذا الأصل ، ما تعلّق النهي بشيء بعد ما ورد عن الشارع له جهة صحة

ثمّ ورد النّهي عن بعض أفراده أو خوطب به عامّة المكلّفين ثمّ استثنى عنه
هامش
( 1 ) أي القاعدة المستنبطة من العقل أو النقل كما قالوا إنّ قاعدة ولاية الحاكم على الصغير تقتضي جواز نكاحه وطلاقه للحاكم . ( 2 ) « البحار » : 2 / 272 باب 33 من أبواب العلم ح 7 . ( 3 ) وهذا دفع على قوله : الأصل من العبادات والمعاملات هو الفساد .