الفصل ، فيمكن الامتثال بمطلق الإمساك في المثال المذكور ، وكذلك بمطلق صلاة ركعتين في قولنا : صلّ ركعتين يوم الجمعة ، بخلاف مثل : نسخت الوجوب ، كما مرّ .
فالحقّ والتحقيق ، أمّا في حكاية الجنس والفصل ، فما مرّ من عدم التمايز ، وإلّا لما جاز الحمل ب : هو هو ، وانّه لا يبقى الجنس بدون الفصل ، وانّ الأصل عدم لحوق فصل آخر .
وأمّا فيما نحن فيه ، فإنّ المتبادر من المقيّد هو شيء واحد ، والتبادر هو الحجّة ، فلا نفهم من قول الشّارع : صم الخميس إلّا تكليفا واحدا والزّائد منفيّ بالأصل ، فإذا انتفى الخميس ، فينتفي المأمور به ، بل يستفاد منه - على القول بحجّية مفهوم الزّمان ومفهوم اللّقب وغيرهما - الدّلالة على العدم أيضا .
ومن ذلك يظهر أنّه لا يمكن إجراء الاستصحاب فيه أيضا لانتفاء الموضوع ، ولا قولهم عليهم السّلام : « ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه » « 1 » و : « الميسور » « 2 » الخ ، ونحو ذلك « 3 » .
وكذلك الكلام في غير الوقت من القيود ، فلا فرق بين المفعول فيه كما نحن فيه والمفعول به والحال وغيرهما ، فلا يصحّ تفريع بعضهم على ذلك وجوب الغسلات الثلاث بالقراح لو فقد السّدر والكافور ، إلّا أن يثبت بدليل من خارج .
وقد استدلّ على المختار أيضا : بأنّ الأمر قد يستتبع القضاء كاليوميّة ، وقد لا يستتبع كالجمعة والعيد ، فهو أعمّ ، والعامّ لا يدلّ على الخاص .
وفيه : ما لا يخفى ، إذ ذلك إنّما يصحّ لو كان الاستتباع من جهة الأمر الأوّل ، وهو ممنوع .
وقد يوجّه : بأنّ المراد أن مقتضى الشيء لا يتخلّف عنه ، فالتخلّف شاهد على
هامش
( 1 ) « عوالي اللئالي » : 4 / 58 .
( 2 ) « عوالي اللئالي » : 4 / 58 . « الميسور لا يترك بالمعسور » .
( 3 ) وكقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم . « عوالي اللئالي » : 4 / 58 .