الخارج لا يجدي في كون القضاء بالفرض الأوّل إلّا إذا ثبت جواز انفكاك أحدهما عن الآخر ، ومجرّد التمايز في الوجود الخارجي لا يوجب الانفكاك ، سيّما على القول بكون الفصل علّة للجنس .
وأمّا على القول بعدمه « 1 » ، فنقول : إنّ المفروض عدم تحقّق الجنس في الخارج إلّا في ضمن أحد الفصول ، فمع انتفاء أحدها ، ينتفي الجنس ، ونيابة الفصل الآخر عنه ؛ الأصل عدمه كما مرّ تحقيقه في مسألة نسخ الوجوب .
ونظير الجنس والفصل فيما نحن فيه هو الصّوم وإيقاعه في يوم الخميس أو في يوم آخر ، ونيابة يوم آخر عن الخميس يحتاج إلى جعل الشّارع .
وما يتوهّم ، أنّ يوما ما مأخوذ في الصوم « 2 » فلا ينفع في المقام في شيء ، إذ الصوم الذي هو عبارة عن إمساك يوم ما ، يعتبر تقييده بالخميس ، أو يوم ما غير الخميس ، لا يوم ما مطلقا الذي كان مأخوذا في مفهوم الصوم ، فإذا انتفى الخميس ، فلا يبقى إلّا إمساك يوم ما مطلقا ، ولا وجود له في الخارج .
فإن شئت توضيح ذلك فاجعل قولك : صم يوم الخميس ، بمعنى أمسك في يوم الخميس ، متلبّسا بالشرائط المقرّرة .
والتحقيق : أنّ الفرق بين ما نحن فيه وبين الجنس والفصل واضح ، ولا يصحّ التنظير ولا التفريع « 3 » ، لإمكان تحقق المقيّد بدون القيد ، بخلاف الجنس بدون
هامش
( 1 ) أي بعدم جواز انفكاك كلّ من الفصل والجنس عن الآخر أو على القول بعدم تمايزهما في الخارج فليتأمل .
( 2 ) وانّ غرض المتوهّم هو أنّ الصوم في يوم الخميس عبارة عن إمساك يوم ما في يوم الخميس وبعد انتفاء القيد أعني يوم الخميس بقي إمساك يوم ما .
( 3 ) فلا يصح التنظير منّا ولا التفريع من العضدي .