وأيضا التكرار على القول به إنّما هو على مقتضى العقل والعادة إلّا أن يمنع مانع عنه ، كما مرّ في مبحثه ، وما نحن فيه ليس كذلك .
احتجّ المانع : بوجوب إتمام الحجّ الفاسد « 1 » ، فلو كان الأمر مقتضيا للإجزاء لكان إتمامه مسقطا للقضاء « 2 » .
وفيه : أنّ القضاء للفائت وهو الحجّ الصحيح وإتمام الفاسد ، أمر على حدة ولا يجب له قضاء ، وبأنّه لو كان مسقطا للقضاء لما وجب القضاء على من صلّى بظنّ الطهارة ثمّ انكشف فساد ظنّه .
وقد أجيب عن ذلك بوجوه ضعيفة :
منها : أنّ تسمية ذلك قضاء مجاز ، بل هو أمر على حدة .
وفيه : أنّه مستلزم للواسطة بين القضاء والأداء وليس بإعادة أيضا .
ومنها : منع بطلان اللّازم .
والتحقيق في الجواب يظهر بعد التأمّل فيما ذكرنا .
فنقول : إنّ هذا القضاء إنّما يجب من جهة دلالة الدليل على أنّ المطلوب هو الصلاة بالطهور ، ويجوز الاكتفاء بالظنّ ما لم يحصل اليقين بخلافه ، فإذا حصل ، فيقضى الفائت ، فالقضاء إنّما هو للمبدل بالدليل لا البدل ، فيصحّ إطلاق القضاء
هامش
- الثانية أعني قوله : ثم إنّ الظاهر انّ التكليف . . . الخ . وثانيهما المقدمة الثالثة أعني قوله :
كذلك مع قطع النظر عن كون الأمر للطبيعة أو المرّة أو التكرار . هذا كما في الحاشية .
( 1 ) وهو لأبي هاشم كما في « المبادي » : ص 111 .
( 2 ) قال في التوضيح : توضيح ذلك الجواب انّه إن أريد بالقضاء في قوله لكان اتمام الحج فاسدا مسقطا للقضاء وقضاء الحج المأمور به فالملازمة ممنوعة ، وإن أريد به قضاء الاتمام فبطلان اللازم ممنوع .