تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
لا يبقى معه طلب آخر ، فتحصيل الامتثال الثاني لا يتمّ الّا بإعادة الامتثال الأوّل ، وهو تحصيل الحاصل . وبذلك يندفع « 1 » ما يقال : إن فعله ثانيا مثل المأتيّ به أوّلا ، لا نفسه ، فإنّ ذلك إنّما يصحّ لو كان فعله ثانيا بأمر آخر كما يستفاد من التحرير الثاني في محلّ النزاع . وأمّا على التحرير الأوّل ، فلا يبقى طلب وأمر حتّى يستدعي إثباته ثانيا بحيث يكون غير الأوّل . وأمّا ما قيل في ردّه « 2 » : من أنّ المطلوب هو الطبيعة لا الأفراد ، ولا شكّ في أنّ تحصيل الطبيعة بعد حصوله أوّلا تحصيل للحاصل ، فهو قريب من الهذيان ، إذ ذلك يستلزم أن يكون فعل جميع الأنواع المندرجة تحت جنس بعد فعل واحد منها تحصيل للحاصل . الثاني : أنّه لو لم يكتف بإتيان المأمور به على وجهه في حصول الامتثال واقتضى الأمر فعله ثانيا ، لزم كون الأمر للتكرار ، وهو خلاف التحقيق ، أو خلاف المفروض . ويرد عليه « 3 » : انّ منكر الدلالة على الإجزاء لا يقول بأنّ الأمر يقتضي ذلك بحيث لا يتخلّف منه بالذّات ، كما يقوله القائل بالتكرار ، بل يقول أنّه لا مانع من اقتضاء ذلك « 4 » كما أشرنا في المقدّمات « 5 » .
هامش
( 1 ) هذا عن التفتازاني في « شرح الشرح » . ( 2 ) الردّ هو على قول التفتازاني السّابق الذّكر ، وهو من الباغنوي . وأيضا قيل أنّ الرادّ هو المدقّق الشيرواني ، كما أفاده في الحاشية وذكره في « الفصول » : ص 117 بقوله : وأجاب بعض المعاصرين . ( 3 ) الايراد من المصنّف على التفتازاني المذكور . ( 4 ) وهو اقتضاء الأمر التكرار . ( 5 ) لعلّه أراد من المقدمات بعضها لأنّه إنّما أشار إليه في المقدّمتين إحداهما المقدمة -