عليه ذلك ، فهو مكلّف بهذه الصلاة مع التيمّم ، وهو أيضا لا يقتضي إلّا فعلها مرّة ، وظاهر الأمر الثاني إسقاط الأمر الأوّل ، فعوده يحتاج إلى دليل ، والاستصحاب وأصالة العدم وعدم الدّليل كلّها يقتضي ذلك « 1 » ، مضافا إلى فهم العرف واللّغة ، وما ترى أنّ الصلاة بظنّ الطهارة تقضى بعد انكشاف فساد الظنّ ، فإنّما هو بأمر جديد ودليل خارجي « 2 » .
نعم لو ثبت من الخارج أنّ كلّ مبدل إنّما يسقط عن المكلّف بفعل البدل ما دام غير متمكّن عنه ، فلما ذكر وجه « 3 » ، وأنّى لك بإثباته ، بل الظاهر الإسقاط مطلقا « 4 » .
فيرجع النزاع في المسألة إلى إثبات هذه الدّعوى إلّا أنّ الأمر مطلقا يقتضي القضاء أو يفيد سقوطه ، فالمسألة تصير فقهيّة لا اصوليّة « 5 » .
وقد استدلّوا على المشهور أيضا بوجهين آخرين :
الأوّل : أنّه لو كان مكلّفا بذلك الأمر بعينه بفعل ما أتى به على وجهه ثانيا فيلزم تحصيل الحاصل ، وهو محال .
وإن كان مكلّفا بذلك الأمر بإتيان غير المأتيّ به أوّلا فيلزم أن لا يكون المأتيّ به أوّلا تمام المأمور به ، هذا خلف .
أمّا الثاني ، فظاهر ، وأمّا الأوّل ، فهو مبنيّ على ما حقّقناه من أنّ حصول الامتثال
هامش
( 1 ) أي اسقاط الأمر الأوّل .
( 2 ) من الاجماع والأخبار الدالة على أنّ الطهارة شرط واقعي للصلاة لا علمي .
( 3 ) هذا جواب الشرط أعني لو قيل .
( 4 ) اسقاط المبدل بعد الاتيان بالبدل سواء حصل التمكن من المبدل أم لا .
( 5 ) لأنّه بحث عن وصول الدليل لا عن كيفية الاستنباط عنه . ومراده بالفقه ، الفقه الاستدلالي وقد ردّ في « الفصول » : ص 118 على هذا المقالة .