لنا : أنّ الأمر لا يقتضي إلّا طلب الماهيّة المطلقة ، بدون اعتبار مرّة ولا تكرار كما مرّ تحقيقه .
ومعناه أنّ المطلوب به إيجاد الطبيعة ، وهو يحصل بإيجاد فرد منه ، والمفروض حصوله ، فحصل المطلوب ، فلا يبقى طلب آخر ، فقد سقط الوجوب ، بل المشروعيّة أيضا ، لما مرّ تحقيقه في نفي دلالة الأمر على التكرار .
فلو قيل : إنّ حصول الامتثال بالنسبة إلى ذلك الأمر إنّما هو بالنسبة إلى بعض الأحوال دون بعض ، وإنّما السّاقط هو الأمر بالبدل دون المبدل .
فأقول : إنّ ذلك باطل من وجهين :
الأوّل : أنّ ذلك خروج عن المتنازع ، إذ ما ذكرته يصير أمرين ، وكلامنا في الأمر الواحد .
والثاني : أنّ المكلّف بالصلاة مع الوضوء مثلا إنّما هو مكلّف بصلاة واحدة كما هو مقتضى صيغة الأمر ، من حيث إنّ المطلوب بها الماهيّة لا بشرط ، فإذا تعذّر
هامش
- اسند اليه منصب القضاء بعد ذلك انحسر شأنه وضعف أمره ورجع إلى ما يشبه ما كان عليه من الفقر . ومن مؤلفاته في أصول الفقه « كتاب العمد » وهو كتاب قال عنه ابن خلدون : إنّه أحد الكتب الأربعة التي هي أركان المؤلفات الأصولية وهي بالإضافة إلى « كتاب العمد » هذا « البرهان » لإمام الحرمين و « المستصفى » للغزّالي و « المعتمد » لأبي الحسين البصري المعتزلي ، اثنان للمعتزلة واثنان للشافعيّة . ويعدّ « كتاب العمد » موسوعة أصوليّة يتميّز بكثرة نصب الأدلّة والاستطراد في كلّ ما يمكن أن يراد عليها من اعتراضات ثمّ الإجابة عنها ، كما أنّه يتضمّن آراء لعلماء ليس من المتوقع العثور على أقوالهم بعد أن اندثرت كتبهم . وقد شرحه تلميذه أبو الحسين البصري المعتزلي .
وقد توفي في الري ودفن بها في داره على رأي أكثر المترجمين له بعد أن تجاوز التسعين من عمره .