يقضى بعد التسليم .
الخامس : ما كان بصورة القضاء المصطلح عليه في فعله بعد خروج الوقت المحدود ، كقولهم : الجمعة يقضى ظهرا « 1 » .
إذا تمهّد هذه المقدمات فنقول :
اختلف الأصوليّون في أنّ إتيان المأمور به على وجهه ؛ هل يقتضي الإجزاء ، بمعنى سقوط القضاء بعد اتّفاقهم على اقتضائه الامتثال ؟
على قولين ، المشهور نعم « 2 » ، وخالف فيه أبو هاشم « 3 » وعبد الجبار « 4 » .
هامش
( 1 ) قالوا : إنّ من فات عليه الجمعة مع وجوبها عليه لا يقضي الجمعة ، بل يصلّي الظهر أداء لو كان الوقت باقيا وقضاء في خارج الوقت ، ومع هذا يصح أن يقال الجمعة تقضى ظهرا .
( 2 ) وإليه ذهب العلّامة في « المبادي » والمحقّق صاحب « المعارج » فيه ، بل في « العدّة » : ذهب الفقهاء بأجمعهم وكثير من المتكلّمين إلى كونه مجزيا إذا فعل على الوجه الّذي تناوله الأمر . وذهب إليه الرازي في « المحصول » ونقله إلى : أكثر العامّة وعزاه الآمدي إلى أصحابه الأشاعرة وأكثر المعتزلة كما ذكر المحقّق الاصفهاني في « الهداية » : 2 / 701 والغزالي فصّل كما في « المستصفى » : 2 / 10 .
( 3 ) عبد السّلام بن محمّد أبو هاشم الجبائي البصري ( 247 - 321 ه ) من أعيان المتكلّمين المعتزلة ومن أصولييهم . تبعته فرقة معتزليّة تسمى البهشمية له مصنّفات منها : « العدة في أصول الفقه » و « كتاب الاجتهاد » و « تذكرة العالم - في أصول الفقه » وأبو هاشم هو صاحب المسألة التي تذكر في بعض الكتب والتي قال عنها إمام الحرمين إنّها حارت فيها عقول الفقهاء وهي : أنّ من توسط جمعا من الجرحى وجثم على صدر واحد منهم وعلم أنّه لو بقي على ما هو عليه لهلك من تحته ولو انتقل عنه لم يجد موقع قدم إلّا بدن آخر وفي انتقاله اهلاك المنتقل إليه فكيف حكم اللّه وما الوجه ؟
( 4 ) القاضي عبد الجبار المعتزلي ( . . . - 415 ه ) من أئمة الأصوليين وشيخ المعتزلة قد -