عدم الدّليل ، إذ بعد حصول الإجزاء حصل الامتثال ، فلا أمر يمتثل به ثانيا ، فيسقط لأنّه تشريع .
وكذلك ثبوت فعله ثانيا في التكرار إنّما هو بالأصالة ، والتكرار فيما نحن فيه على القول بعدم دلالته على الإجزاء إنّما هو من باب القضاء أو الإعادة .
الرابعة : القضاء يطلق على خمسة معان « 1 » :
الأوّل : هو الفعل كقوله تعالى :
فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ
« 2 » ، و :
فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ
« 3 » .
الثاني : فعل ما فات في الوقت ، المحدود بعد ذلك الوقت سواء كان وجب عليه في الوقت ، كتارك الصلاة عمدا مع وجوبه عليه أم لم يجب ، كالنائم والناسي والحائض والمسافر في الصوم ، أو وجب على غيره كقضاء الوليّ ، وهذا هو المعنى المصطلح عليه المنصرف إليه الإطلاق .
الثالث : استدراك ما تعيّن وقته إمّا بالشروع فيه كالاعتكاف ، أو بوجوبه فورا كالحجّ إذا أخلّ [ أفسد ] ، فيطلق على المأتيّ به ثانيا القضاء وإن لم ينو به القضاء .
الرابع : ما وقع مخالفا لبعض الأوضاع المعتبرة فيه ، كما يقال : التّشهد والسّجدة
هامش
( 1 ) وقد يطلق على غير تلك المعاني أيضا كما في قوله تعالى :وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ، أي يحكم . وقوله تعالى :وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ، أي أمر . وقوله تعالى :فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ، أي خلقهنّ .
( 2 ) الجمعة : 10 .
( 3 ) البقرة : 200 .