ما يستحيل انفكاكه عن المسبّب مطلقا « 1 » مساوقا للعلّة التامّة ، والجزء الأخير منها ليس كما ينبغي ، وخلاف ما صرّحوا به في الكتب الأصوليّة « 2 » .
ثمّ إنّ مقدمة الواجب تنقسم إلى ما يتوقّف عليها وجوده كما مرّ « 3 » أو يتوقّف عليها صحّته ، كالطهارة للصلاة على القول بكون العبادات أسامي للأعمّ أو يتوقّف عليها العلم بوجوده ، كتوقّف العلم بالإتيان بالصلاة إلى القبلة عند اشتباهها على الإتيان بأكثر من صلاة ، ولو اعتبرنا كون الواجب تحصيل العلم ، فيكون هذا أيضا مقدّمة للوجود .
وأيضا ، المقدّمة إمّا تكون فعلا أو تركا .
ومن المقدّمات الفعليّة تكرار نفس الواجب كالصلاة إلى أكثر من جانب وفي أكثر من ثوب عند اشتباه القبلة والثوب الطّاهر .
ومن المقدّمات التركيّة ترك الإناءين المشتبهين ، ونظيره من الشبه المحصورة .
الرابعة : الواجب بالنّسبة إلى كلّ مقدّمة غير مقدورة مشروط
، فتقييد كثير من الاصوليّين المقدّمات بالمقدورة هاهنا ؛ لا وجه له إلّا توضيح هذا المعنى ، وإلّا فليس مقدّمات الواجب المشروط ممّا يتنازع في وجوبها ، بل عدم وجوبها مجمع عليه ، والمقدوريّة أعمّ من المقدوريّة بالذّات أو بواسطة ، فالأفعال التوليديّة كلّها مقدورة إذا حصل القدرة على المباشريّة .
واعلم أنّ الإطلاق والتقيّد للواجبات إضافيّة بالنّسبة إلى المقدّمات ، فقد يكون
هامش
( 1 ) أي وجودا وعدما .
( 2 ) لأنّهم فسروه بالمقتضي والعلّة الناقصة ، فعلى هذا قد ينفك عن المسبب من جهة فقدان الشرط لوجود المانع . نعم المعنى المذكور مناسب لاصطلاح أصحاب المعقول .
( 3 ) من السّبب الشرعي والعقلي والعادي وهكذا البواقي كما في الأمثلة السّابقة .