تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
وممّا يؤيّد ما ذكرنا « 1 » ، من أنّهم يقولون بثبوت العقاب ، استدلالهم في دلالة الأمر بالشيء على النّهي عن الضدّ ، بأنّ ترك الضدّ واجب من باب المقدّمة فيكون فعله حراما ، فثبت حرمة الضدّ ، ويترتّب عليه أحكامه من الفساد وغيره . فإنّ القائل بأنّ الأمر بالشيء يقتضي النّهي عن الضدّ ، ليس مراده طلب الترك التبعيّ كما سنحقّقه ، بل مراده الخطاب الأصلي . ووجه التأييد أنّ النّهي المستلزم للفساد ليس إلّا ما كان فاعله معاقبا .

السابعة : دلالة الالتزام إمّا لفظيّة وإمّا عقليّة .

واللّفظيّة على قسمين : إمّا بيّن بالمعنى الأخصّ ، لدلالة صيغة افعل على الحتم والإلزام عند من يدّعي التبادر فيه كما هو الحق ، والمراد به دلالة اللّفظ عليه ، وكونه مقصود اللّافظ أيضا . وإمّا بيّن بالمعنى الأعمّ كدلالة الأمر بالشّيء على النّهي عن الضدّ العامّ ، بمعنى الترك . فبعد التأمّل في الطرفين والنسبة بينهما ، يعرف كون ذلك مقصود المتكلّم أيضا بذلك الخطاب . وأمّا العقليّة ، فهو أن يحكم العقل بعد التأمّل في الخطاب وفي شيء آخر ، كون ذلك الشيء لازما مرادا عند المتكلّم ، وإن لم يدلّ عليه ذلك الخطاب بالوضع ولم
هامش
- الصلاة توصلي ، فعدم اجتماعه مع الحرام ، وكونه باطلا على تقدير اجتماعه معه إنّما هو باعتبار كونه توقيفيا لا من جهة كونه توصليا ، وكون وجوبه حاصلا من إيجاب ذي المقدمة . ( 1 ) من أنّ القائلين بوجوب المقدمة يقولون في ثبوت العقاب على ترك المقدمة دون ما ذكره صاحب « الفوائد » ، استدلالهم في دلالة الأمر بالشيء عن النهي عن الضدّ . . . الخ .
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 212 | الميرزا القمي