وأيضا ينافيه قوله :
خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ *
« 1 » . لأنّه كاشف عن الإعراض أوّلا .
وأمّا استدلالهم « 2 » : بأنّه لو جاز التأخير لجاز إلى وقت معيّن ، وإلّا لزم أن يجوز إلى آخر وقت الإمكان وهو مجهول « 3 » . وتكليف المكلّف بعدم التأخير عن وقت لا يعلمه تكليف بالمحال ، ولا دلالة في الصّيغة على وقت معيّن .
فأجيب عنه مرّة « 4 » : بأنّا نجوّز التأخير إلى حصول ظنّ الموت ، وهو ممكن الحصول غالبا كسائر الواجبات الممتدّة بامتداد العمر ، ومرّة بالنقض بصورة التّصريح بجواز التأخير .
وأخرى « 5 » : بأنّ جواز التأخير لا يستلزم وجوبه ، فالامتثال ممكن .
وأورد عليه « 6 » : أنّ هذا وإن كان يرفع تكليف المحال ، إلّا أنّه التزم بوجوب الفور في العمل لتحصيل براءة الذمّة ، وإن لم يثبت كونه مدلول الصّيغة لغة ، إذ جواز التأخير حينئذ مشروط بمعرفة لا يمكن تلك المعرفة ، فينحصر الامتثال بالمبادرة ، فيجب الفور .
هامش
( 1 ) الأعراف : 12 ، ص : 76 .
( 2 ) استدلال القائلين بالفور ونقله في « المعالم » : ص 153 .
( 3 ) وآخر وقت الامكان مجهول .
( 4 ) وهذا الجواب هو للعضدي تبعا للحاجبي وقد ذكره المحقق السلطان أيضا ونقله صاحب « الفصول » : ص 77 وهو أي الجواب يرجع إلى منع الملازمة في الشرطية الأولى ، وإن شئت فارجعه إلى منع الملازمة في الشرطية الثانية .
( 5 ) وهذا الجواب يرجع إلى منع بطلان اللازم في الشرطية الثانية هذا من المصنف كما في الحاشية .
( 6 ) وهذا الايراد من سلطان العلماء كما في حاشيته على « المعالم » ص 278 .