فإنّ غاية الأمر وجوب تحصيل اليقين بالمأمور به ، وأمّا وجوبه فورا فيحتاج إلى الدّليل .
نعم ، يتمّ ذلك على القول بوجوب الاحتياط مع احتمال وجوب الفور ، إمّا باشتراطه في الصّحّة ، أو في مجرّد حصول الإثم وهو ممنوع « 1 » .
وكيف كان فهذا الدّليل مع تمامه لا يدلّ على كون الصيغة للفور ، بل يدلّ على وجوب العمل بالفور من الخارج « 2 » .
واستدلّوا أيضا « 3 » : بالاستقراء ، فإنّ مقتضى النسب الخبريّة مثل : زيد قائم ، وعمرو عالم ، والإنشائيّة ك : أنت طالق ، وهو حرّ ، قصد الحال ، فكذا الأمر إلحاقا له بالأعمّ الأغلب .
وظنّه بعضهم « 4 » قياسا . وردّه « 5 » : بأنّ القياس غير جائز ، سيّما في اللّغة وسيّما مع الفارق . فإنّ الأمر لا يمكن توجيهه إلى الحال ، لاستحالة طلب الحاصل ، بل إلى الاستقبال ، وهو إمّا الأقرب إلى الحال المعبّر عنه بالفور ، أو ما بعده ، فلا يتعيّن الأوّل إلّا بدليل .
وردّ « 6 » : بعدم إرادة الحال الحقيقي ، والحال العرفي متحقّق في الأمر أيضا .
والكلام في الاستفهام نظير الكلام في الأمر ، فإنّ التفهيم لا يمكن في آن الاستفهام ،
هامش
( 1 ) وجوب الاحتياط ممنوع .
( 2 ) كالشرع أو العقل .
( 3 ) وقد نقله في « المعالم » : ص 156 .
( 4 ) وهو الشيخ حسن في « المعالم » : ص 157 .
( 5 ) الظّانّ وكذا الرّاد هو صاحب « المعالم » .
( 6 ) أي ورد الشيخ حسن هذا الردّ كما في « المعالم » : ص 157 .