من باب المنصوص العلّة .
والسيّد المرتضى رحمه اللّه « 1 » هنا أيضا من المانعين مطلقا ، لعدم اعتباره المنصوص العلّة مطلقا .
وسيجيء إن شاء اللّه تعالى أنّ الحق حجّيتها ، فالأقرب إذا التفصيل .
وتحرير المقام ، أنّ كلّ ما دلّ على العموم من أدوات الشرط مثل : كلّما ، ومهما ونحوهما « 2 » ، فلا ينبغي التأمّل في تكرّر الأمر بتكرّر الشّرط .
وأمّا ما لم يدلّ على العموم مثل : إن وإذا ، فلا يفيد التكرار أصلا ، إلّا أن يقال بحملها على العموم ، لوقوعها في كلام الحكيم ، وكون الشرط لغوا لولاه .
وأمّا الصّفة ، فهي أيضا لمّا لم تدلّ على العلّيّة على ما هو التحقيق كما سيجيء إن شاء اللّه تعالى ، بل فيها إشعار بالعلّيّة ، والمعتبر هو العلّة الثابتة كما صرّحوا به ، فلا اعتبار بها أيضا .
وأمّا إذا فهم العلّيّة الثابتة بمعونة الخارج ، فيفيد العموم والتّكرار بتكرّر العلّة سواء كان في الشّرط أو الصّفة ، مثل :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا
« 3 » .
وإن زنى فاجلدوا ، ونحوهما .
واحتجّ القائلون بالتّكرار مطلقا : بالاستقراء ، فإنّ قوله تعالى :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا
« 4 » .
وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا
« 5 » .
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً *
هامش
( 1 ) « الذريعة » : ص 109 .
( 2 ) ونحو حيثما أينما .
( 3 ) النور : 2 .
( 4 ) المائدة : 6 .
( 5 ) المائدة : 6 .