تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وكذلك النّهي . وفيه « 1 » : أنّ ذلك يستلزم تفاوت مدلولات الموادّ المستقرأة فيها ، إذ الفرق واضح بين هو حرّ ، وهي طالق ، وبين الاستفهام ، والقدر المشترك لا يثبت المطلوب ، إلّا أن يقال أنّ المعلوم من هذه الموادّ إرادة أحد المعنيين ، إمّا حصول مدلولها مقارنا لحصولها ، أو في الآن المتّصل بها ، ولمّا لم يكن الأوّل في الأمر ، فتعيّن الثاني . والتحقيق : أنّ مطلوب المستدلّ ، إن كان أنّه حصل له من الاستقراء أنّ النسب الخبرية والإنشائية الصادرة عن المتكلّم حاصلة في الحال الحاضر ، فهو لا يجديه . لأنّه لا إشكال في أنّ النسبة الإنشائية في الأمر ، وهي الطّلب القائم بنفس المتكلّم ، حاصلة في الحال ، فلا يمكن النزاع فيه . وإن كان أنّ مفاد تلك الجمل ومدلولاتها حاصلة في الحال ، كقيام زيد وعلم عمرو وطلاق هند وحريّة بلال فهو ، مع أنّه منقوض بمثل : كان زيد قائما ، وعمرو سوف يجيء ، وموقوف على كون المشتقّ حقيقة في الحال المقابل للاستقبال ، لا حال التلبّس كائنا ما كان ، وقد عرفت أنّ التحقيق خلافه ، لا يمكن الوثوق على مثل هذا الاستقراء في إثبات اللّغة . وهناك طريق آخر يمكن إثبات المطلوب به ، وهو أنّ النّحاة ذكروا أنّ الأمر للحال ، وغرضهم من اقتران معنى الفعل بأحد الأزمنة هو المعنى الحدثي ، وإن شئت قلت : انتسابه إلى الفاعل مقترن بأحد الأزمنة ، وأمّا نسبة المتكلّم فكلّها واقعة في حال التكلّم ، فعلى هذا إذا انضمّ إلى ذلك أصالة عدم النّقل ، فيثبت كونها للحال لغة ، فيثبت الفور .
هامش
( 1 ) أي في الردّ الأخير .