وإن أريد من الضدّ العامّ - أعني الترك - فيسقط المنعان الأوّلان « 1 » ويجيء عليه الباقي .
واحتجاج القائل بالمرّة « 2 » : بامتثال العبد عرفا لو أمره السيّد بدخوله الدار فدخل مرّة ، مردود بأنّ ذلك لعلّه من جهة الإتيان بالطّبيعة كما ذكرنا « 3 » ، لا لأنّ الأمر ظاهر في المرّة .
واعلم أنّ ما ذكرنا من حصول الثمرة وعدمها فيما بين القول بالمرّة والماهيّة ، إنّما هو في الإتيان بالأفراد متعاقبة ، وأمّا لو أوجد أفرادا متعدّدة في آن واحد ، مثل أن يقول المأمور بالعتق لعبيده المتعدّدة : أنتم أحرار لوجه اللّه .
فقيل : على القول بالماهيّة يحصل الامتثال بالجميع .
وأمّا على القول بالمرّة ، فأمّا على القول الثاني « 4 » فيها ، فيبنى ذلك على جواز اجتماع الأمر والنّهي مع اختلاف الجهة .
فإن قلنا بجوازه كما هو الأصحّ ، فيستخرج المطلوب بالقرعة لو احتيج إلى التعيين ويكون غيره معصية ، فإنّ الظاهر أنّ المراد بالمرّة هو الفرد الواحد لا مجرّد كونه في الزّمان الواحد ، وإن لم نقل بجوازه فلا يحصل الامتثال أصلا .
وأمّا على القول الأوّل فلا إثم ، ويستخرج المطلوب بالقرعة أيضا .
هذا وقد ذكرنا أنّ الأقوى بالنظر إلى هذا القول أيضا حصول الإثم .
هامش
( 1 ) قوله : منع الاستلزام أوّلا ، وقوله : منع استلزام دوام الترك ، دوام الفعل ثانيا .
( 2 ) نقله في « المعالم » : ص 149 .
( 3 ) من أنّ الصيغة إنّما تدلّ على الطبيعة وأنّ الامتثال يحصل بالمرّة وأنّ الأمر يقتضي الإجزاء .
( 4 ) القول بحرمة الزّائد .