وقال الامام الخميني رحمه اللّه : لا يبعد انصراف الحديث عمّا إذا كان ترك تصرفه في ملكه موجبا لتضرره أو وقوع الحرج عليه ؛ لانّ النهى عن الاضرار بالغير لا يقتضى تحمل التضرر أو الحرج أو المشقة ؛ فلا يجب على المالك تحملهما بترك التصرف في ملكه ، لأجل وقوع الضرر على جاره . « 1 »
وقال سيدنا الأستاذ رحمه اللّه : المنسوب إلى المشهور الجواز - فباحث عن مقالة المشهور مشبعا فاعترف بجواز التصرف وانكر عدم الضمان تجاه الاضرار قائلا - التحقيق : عدم شمول حديث لا ضرر للمقام ؛ لما ذكرناه من كونه واردا مورد الامتنان ومن المعلوم أن حرمة التصرف والمنع عنه مخالف للامتنان على المالك والترخيص فيه خلاف الامتنان على الجار ، فلا يكون شيء منهما مشمولا لحديث لا ضرر .
فلا يمكن التمسك بحديث لا ضرر في المقام أصلا ، بل لا بد من الرجوع إلى غيره فإن كان هناك عموم أو إطلاق دل على جواز تصرف المالك في ملكه حتى في مثل المقام يؤخذ به ، ويحكم بجواز التصرف ، وإلا فيرجع إلى الأصل العملي ، وهو في المقام اصالة البراءة عن الحرمة .
هذا كلّه من حيث الحكم التكليفي . وأما الحكم الوضعي وهو الضمان فالظاهر ثبوته . حتى فيما إذا كان التصرف جائزا ؛ لعدم الملازمة بين الجواز وعدم الضمان ؛ فيحكم بالضمان ؛ لعموم قاعدة الاتلاف . « 2 »
فاستبان لنا أن تصرف المالك في ملكه هناك متسالم عليه عند الفقهاء على شتى المباني واما الضمان هناك فهو مقتضى القاعدة ومطابق للاحتياط .
هامش
( 1 ) . بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر ، ص 135
( 2 ) . مصباح الأصول ، ج 2 ، ص 565 - 567