نهاية التحقيق
قال سيدنا الأستاذ رحمه اللّه : أما الجواب عن الاشكال - كثرة التخصيص - فهو أنه ليس في المقام تخصيص الّا في موارد قليلة - وهي بما يلي - :
الأول : هو الحكم بنجاسة الملاقي للنجس ، مع كونه مستلزما للضرر على المالك ، كما لو وقعت فأرة في دهن أو مرق ، فالحكم بنجاستهما ، كما هو المنصوص موجب للضرر على المالك ، وكذا غير الدهن والمرق مما كان الحكم بنجاسته موجبا لسقوطه عن المالية أو لنقصانها .
الثاني : وجوب الغسل على مريض أجنب نفسه عمدا وإن كان الغسل ضررا عليه ، على ما ورد في النص ، « 1 » وان كان المشهور اعرضوا عن هذا النص وحكموا بعدم وجوب الغسل على المريض على تقدير كونه ضررا عليه ، فعلى القول بوجوب الغسل عملا بالنص كان تخصيصا للقاعدة .
الثالث : وجوب شراء ماء الوضوء ولو باضعاف قيمته ، فإنه ضرر مالي عليه ، لكنّه منصوص ومستثنى من القاعدة . هذه هي موارد تخصيص القاعدة .
وأما غيرها مما ذكره شيخنا الأنصاري رحمه اللّه فليس فيه تخصيص للقاعدة .
أما باب الضمانات فليس مشمولا لحديث لا ضرر من أول الأمر ؛ لكونه واردا في مقام الامتنان ، والحكم بعدم الضمان موجب للضرر على المالك والحكم بالضمان موجب للضرر على المتلف ، فكلاهما منافيان للامتنان خارجان عن مدلول الحديث بلا حاجة إلى التخصيص ، والحكم بالضمان مستند إلى عموم أدلة الضمان من قاعدة الاتلاف أو اليد أو غيرهما مما هو مذكور في محله .
ولما ذكرناه من أنّ الحديث الامتناني لا يشمل كل مورد يكون منافيا للامتنان قلنا في باب البيع بصحة بيع المضطر وفساد بيع المكره ، مع أن الاضطرار والاكراه كليهما
هامش
( 1 ) . يحتاج إلى التحقيق في نصوص الباب .