تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
المسألة الثانية : ما لو دار امر الضرر بين شخصين - كأن تبلع الدجاجة عقيقا ، وكان الاستخراج بحاجة إلى الذبح و - يكون ذلك غير مستند إلى فعل شخص - من مالكي الدجاجة والعقيق وشخص الأجنبي ، وإلّا لكان العهدة على فاعل الفعل - وقد نسب إلى المشهور في مثله لزوم اختيار أقل الضررين ، وأن ضمانه على الآخر ، ولا نعرف له وجها غير ما ذكره بعضهم « 1 » من أن نسبة جميع الناس إلى اللّه تعالى نسبة واحدة ، والكل بمنزلة عبد واحد ، فالضرر المتوجه إلى أحد شخصين ، كأحد الضررين المتوجه إلى شخص واحد . فلا بد من اختيار أقل الضررين . وهذا لا يرجع إلى محصل ، ولا يثبت به ما هو المنسوب إلى المشهور من كون تمام الضرر على أحد المالكين وهو من كانت قيمة ماله أكثر من قيمة مال الآخر . ولا وجه لالزامه بتحمل تمام الضرر من جهة كون ماله أكثر من مال الآخر ، مع كون الضرر مشتركا بينهما بآفة سماوية . والصحيح ان يقال : انه إذا تراضى المالكان باتلاف أحد المالين بخصوصه ولو بتحملهما الضرر على نحو الشركة فلا اشكال حينئذ ؛ لان الناس مسلطون على أموالهم . والّا فلا بد من رفع ذلك إلى الحاكم وله اتلاف أيهما شاء ويقسم الضرر بينهما بقاعدة العدل والانصاف « 2 » الثابتة عند العقلاء . هذا فيما إذا تساوي المالان من حيث القيمة واما إذا كان أحدهما أقل قيمة من الآخر ، فليس للحاكم إلّا اتلاف ما هو أقل قيمة ؛ لان اتلاف ما هو أكثر قيمة سبب لزيادة الضرر على المالكين بلا موجب . المسألة الثالثة : ما إذا دار الامر بين تضرر شخص والاضرار بالغير من جهة التصرف في ملكه كمن حفر في داره بئرا يكون موجبا للضرر على الجار مثلا - ولا بد - ان يكون الداعي التحرز عن الضرر بان يكون في تركه ضرر عليه . « 3 »
هامش
( 1 ) . التحقيق جدير هناك . ( 2 ) . القواعد ، ص 40 ( 3 ) . مصباح الأصول ، ج 2 ، ص 562