التخيير
قال المحقق الخراساني رحمه اللّه : لو تعارض - الضرر - مع ضرر آخر ، فمجمل القول فيه ، ان الدوران إن كان بين ضرر شخص واحد أو اثنين ، فلا مسرح الا لاختيار أقلهما لو كان ، وإلّا فهو مختار . « 1 » فينتهي الامر بعد التنافي إلى التخيير .
والتحقيق أن مواجهة الضررين هناك تكون على منهج التزاحم ، فإذا لم يكن المرجح عندئذ ، ينتهي الامر إلى التخيير على أساس قاعدة الباب .
كما قال المحقق النائيني رحمه اللّه : لو دار الامر بين حكمين ضرريين بحيث يلزم من الحكم بعدم أحدهما الحكم بثبوت الآخر - يتعين - أقلهما ضررا سواء كان ذلك بالنسبة إلى شخص واحد أم شخصين - لان نسبة المنة - بالنسبة إلى كل عبد واحدة .
فلو لم يكن بينهما ترجيح فمقتضى القاعدة هو التخيير ، لا الرجوع إلى سائر القواعد ؛ لانّه ليس المقام من باب تعارض الدليلين ؛ لأن عدم امكان الجمع لم ينشأ من عدم امكان الجمع في الجعل ، بل انما نشأ من تزاحم الحقين ، كتزاحم الفريقين ، فلو كان في البين أهمية كدوران الامر بين الضرر على العرض والمال ، فينفى الضرر على العرض ، ولو لم تكن فالتخيير . « 2 » والامر كما افاده .
فروع تعارض الضررين
قال سيدنا الأستاذ رحمه اللّه : ومسائله - التعارض - ثلاث :
المسألة الأولى : ما إذا دار الامر بين ضررين محرّمين ، ويكون المقام حينئذ من باب التزاحم ، فلا بد له من اختيار ما هو أقل ضررا والاجتناب عما ضرره أكثر ، وحرمته أشد وأقوى ؛ بل الاجتناب عما كان محتمل الأهمية .
نعم مع العلم بالتساوي أو احتمال الأهمية في كل من الطرفين يكون مخيرا في الاجتناب عن أيّهما شاء ، والوجه في ذلك كله ظاهر .
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول ، ج 2 ، ص 271
( 2 ) . منية الطالب ، ج 3 ، ص 424