تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
وأما ما قد يقال : من أن أدلة الحرج والضرر إذا كانت امتنانية ، لم تجد في مورد إقدام المكلف على الامتثال ؛ إذ لا امتنان على المكلف برفع التكليف في ظرف إقدامه على موافقته - التكليف - كما هو الحال في الاقدام على المعاملة المحاباتية مع العلم بالتفاوت ، فكما لا تجري أدلة نفي الضرر لرفع لزوم المعاملة حينئذ ، لا تجري أدلة نفي الحرج في المقام أيضا . فيكون الوضوء والغسل الحرجيان واجبين على المكلف في ظرف إقدامه عليهما ، ولا دليل على رفع وجوبهما حينئذ . ففيه : أن ذلك يتم في غير العبادات كالانفاق ونحوه . أما العبادات : فيعتبر في صحتها صدورها عن داعي الأمر ، فيكون الأمر مؤديا إلى الحرج ، وتبطل في صورة الاقدام عليها لا من جهة الأمر بنحو لا يكون الوقوع في الحرج مستندا إليه ؛ لفقد التقرب المعتبر فيها حينئذ . والذي يتحصل مما ذكرنا أمور : الأول : أنه يكفي في عبادية الطهارة المائية وجود الملاك . الثاني : أنه يمكن إثبات وجود الملاك بأدلة وجوب الطهارة المائية بنحو الدلالة الالتزامية . الثالث : أنه لو بني على عدم صحة التعبد بالملاك فيمكن التقرب بالطلب الفعلي . الرابع : أن أدلة نفي الحرج لا تنفي الطلب وإنما تنفي الالزام . الخامس : أن الاقدام على الفعل لا يمنع من تطبيق أدلة نفي الحرج في العبادات ، وان كان يمنع عنه في غيرها . « 1 » إن هذا البيان الجميل هو الذي صدر من أهله ووقع في محلّه وهذا هو الاتجاه الراشد في محاولة المطلوب وفي ضوئه يتبين لنا بكل وضوح أن نفي الحرج يثمر الرخصة التي تنبثق عن رحمة اللّه الواسعة على العباد ، وعليه فإذا بادر المكلف
هامش
( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 4 ، ص 332 - 334
القواعد الفقهية — صفحة 176 | السيد محمد كاظم المصطفوي