قال المحقق النراقي رحمه اللّه : وإجمال نفي الحرج يقتضي رفع اليد منه في أبواب الفقه وهو خلاف سيرة الفقهاء وطريقتهم ، بل الكل يتمسكون به في موارد كثيرة .
والتكاليف الشرعية بحسب الذات لا تكون حرجية عادة . « 1 »
قال العلامة الطباطبائي السيد بحر العلوم رحمه اللّه : وأما ما ورد في هذه الشريعة من التكاليف الشديدة - كالحج والجهاد والزكاة والدّية على العاقلة ونحوها - فليس شيء منها من الحرج في شيء ، فان العادة قاضية بوقوع مثلها ، والناس يرتكبون مثل ذلك من دون تكليف ومن دون عوض - كالمحارب للحمية ، أو بعوض يسير - كما إذا أعطي على ذلك أجرة ، فانا نرى أن كثيرا يفعلون ذلك بشيء يسير .
وبالجملة فما جرت العادة بالاتيان بمثله والمسامحة فيه ، وإن كان عظيما في نفسه كبذل النفس والمال الكثير ، فليس ذلك من الحرج في شيء نعم :
تعذيب النفس وتحريم المباحات والمنع عن جميع المشتبهات أو نوع منها على الدوام حرج وضيق ، ومثله منتف في الشرع . « 2 »
إنّ الذي تبين لنا من كلام السيد العلامة هو أنّ الحرج المنفي ما لا يتحمل عادة ، وأما ما جرت العادة بالاتيان بمثله فليس من الحرج بشيء .
ففي ضوء هذا الاتجاه كان المعيار للحرج إيجابيا وسلبيا هو التحمل وعدمه .
وهذا هو الذي ألمح إليه سيدنا الأستاذ قائلا : أن الحرج المنفي في الشريعة المقدسة إنما هو بمعنى المشقة التي لا تتحمل عادة .
وليس الحرج المنفي في الشريعة المقدسة بمعنى مطلق الكلفة - المشقة - وإلّا كان جميع التكاليف حرجية ، فإنها كلفة ومنافية لحرية الانسان وللعمل بما تشتهي الأنفس . « 3 »
هامش
( 1 ) . عوائد الأيام ، ص 611
( 2 ) . مفاتيح الأصول ، ص 536 ، نقل عن السيد الأستاذ ( بحر العلوم )
( 3 ) . مصباح الأصول ، ج 2 ، ص 565